فهرس الكتاب
يتلو البعض من الأسماء وطلب منهم الوقوف ووضع"الطميشة" [1] على أعينهم وقادهم لا ندري إلى أين وبعد أقل من نصف ساعة من الوقت تلا قائمة أخرى من الأسماء وكان اسمي من بينهم وطلب منا كما طلب من الذين من قبلنا ووضعنا الطميشة على أعيننا وجاء احدهم وأمسك بيدي وقادني حيث لا أرى شيئًا وبعدها أوقفني أمام جدران إحدى الغرف وجاء أحدهم ولكمني من الخلف بضربة قوية على ظهري ما اضطرني للركوع على الأرض من شدة الألم وانهال عليّ بالرفس واللكم وتوعدني بدولاب ونهضت من شدة الخوف وقد نسيت ألمي لحظات، استعدت فيها جزءًا من توازني وبدأت أميز بعض الأشياء، واستطعت ان اسمع ما يجري من أحاديث في تلك الغرفة .. نعم قوس المحكمة حيث سمعت أحدهم يكذّب احد السجناء ويشتمه وتوعده أن يعدمه ومن ثم طرده، وأمر بعد ذلك من الشرطة أن يتولوا أمره. أدركت ماذا يعني بكلامه من إنزال أقصى العقوبة بالسجين وطلبوا منه رفع رأسه بحيث حفظوا ملامح وجهه وسألوه من أي مهجع وطلبوا من البلدية أن يقوده إلى مكان بعيد عن السجناء ويراقبوه بينما كان احد عناصر الشرطة يسبه ويشتمه وهو يقول حتى تعرف يا ابن الشرموطة .. وتتعلم كيف يجب أن تقف أمام أسيادك باستعداد.
أمسك أحدهم بيدي فجأة تفوح منه رائحة التبغ ممزوجة بعطر فاخر وصوته متزن وتلك الأشياء تخص مساعد انضباط السجن وهمس في أذني ما اسمك .. ثم جرني من يدي وأدخلني إلى غرفة، تتعالى فيها أصوات عديدة.
هم يتداولون"مواد وقوانين"وطلب احدهم من آخر أن يكتب ويسجل استنادا إلى المادة .. من قانون رقم .. يحكم السجين لمدة خمسة عشر عامًا أشغال شاقة لانتمائه لتنظيم سياسي محظور ومناهضة لأهداف الثورة، ورد آخر وقال يا سيادة اللواء هذا قليل يجب تكون عقوبة أكثر من ذلك، فرد عليه أعتقد أن هذا الحكم مناسب حسب رأيي ..
ما اسمك؟ قال ها أنت .. ما اسمك؟ فلم يرد احد، وطلب من المساعد قائلًا يا"مساعد"ارفع الطميشة، أحسست بيد تنزع عن عيني الطميشة أدركت بأنني المقصود، ما زالت عيناي مغمضتان قال أحدهم:
افتح عينك يا ابني ..
أنا سيدي ..
قال نعم أنت ..
في حدا غيرك، ضحك البعض منهم وأنا لا زلت مغمضا عينيّ
(1) الطميشة: قناع مطاطي سميك أسود اللون يعصب به السجين عينيه بشكل دائم مصنوع من إطار السيارت.