فهرس الكتاب
فرد آخر نعم أنت ..
فتحت عيني أحسست بظلام الغرفة لفترة وجيزة بدأت الصورة تتضح أمام ناظري والأشخاص المتواجدون اتضحت لي ملامح وجوههم، نظرت نحو اليمين يجلس شخص يرتدي بزة عسكرية عمره يتجاوز الأربعين عاما يجلس خلف طاولة ممتلئة بالأوراق والمصنفات قال لي اسمك قلت"حسن"وبدأ يفتش من بين المصنفات وأخذ مصنًا لونه أخضر وسلمه للذي يجلس بجواره ونظرت إلى الشخص الذي استلم المصنف، يجلس إلى يساره يرتدي سترة بيضاء وقميصًا ملونًا رغم سن عمره المتقدم وإلى اليسار منه شخص آخر يرتدي بذلة مدنية وآخر يرتدي بزة عسكرية وهيئته هيئة ضابط والذي بجانبه يرتدي أيضًا بزة عسكرية وآخر يرتدي زيًا مدنيًا والجميع أعمارهم بين متوسطة ومتقدمة في السن، واحد فقط منهم بين على كتفيه رتبة عكسرية برتبة عقيد ركن ..
كلمني الذي يرتدي السترة البيضاء قائلًا أنت امام محكمة يا بني، كذب لا تكذب .. وقل الحقيقة والكذب ليس في صالحك ونحن نعرف عنك كل شيء مفهوم ..
مفهوم سيدي ..
هذه محكمة، أنا رئيس المحكمة وأشار بيده إلى الآخرين مساعد رئيس المحكمة سيادة العميد. وأعضاء المحكمة (كلهم ضباط في الجيش والمخابرات على ما بدا لي كون احدهم يضع على كتفيه رتبة عسكرية وهذا يؤكد كلام السجين الذي كان يتبادل أطراف الحديث مع الذي من خلفه) ، الصورة واضحة ..
واضحة سيدي .. ؟؟؟
كما قلت لك لا اريد منك أن تكذب ..
حاضر سيدي ..
وقف الذي يرتدي بذلة مدنية ثم قال ..
اسمع يا ابني كما ذكر لك نحن نعرف عنك وعن كل مواطن في هذا البلد كل شيء وبشكل خاص لدينا معلومات عنك منذ أن ولدتك أمك حتى هذه اللحظة.
شعرت أنني أمام مجموعة من المحققين ولست امام محكمة، جلس وتناول فنجان القهوة التي تفوح منه رائحة الهيل، التي لم أشمها منذ سنوات والتي تذكرني بطفولتي عندما كنت اذهب إلى ديوان القرية لأسمع صوت المهباش الذي يطربني وأرتشف القهوة العربية أتدفأ على جمر الموقد المتوهج وأسمع حكايات من العجوز حج قادر رحمه الله بصوته المتحشرج دائما عن الاحتلال الفرنسي لسورية، وعن سفربرلك و (العصملية) (المجيدة) وأحصنة الدرك ورحلته إلى الحج مشيًا على الأقدام التي