الصفحة 160 من 613

أبي محمود الفلسطيني - حفظه الله -

الحمد لله حمد الشاكرين واستغفره استغفار المخبتين.

ثم أما بعد.

العلو في الأرض مقرون بالفساد، فليس هناك علوًا لا يتبعه فساد، وهذا ما قرره القرآن في سورة الأسراء"وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) "زفي سورة القصص"تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) ". فنتيجة العلو والفساد هي الطغيان.

فالطغيان في اللغة جاء على معنى واحد وهو تجاوز الحد.

الطُّغْيَان: تجاوز الحدَّ في الظلم أو في اندفاق الماء. المعجم: المعجم الوسيط

قال ابن فارس:"الطاء والغين والحرف المعتل أصل صحيح منقاس، وهو مجاوزة الحد في العصيان"، وكلُّ شيء تجاوز الحد فقد طغى، قال تعالى"إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (الحاقة 11) ".

وقد ذكرت كلمة طغى ومشتقاتها في القرآن تسعة وثلاثين مرة بصيغ مختلفة وفي كل موضع السياق القرآني يضيف معنى إلى المعنى اللغوي. فقد جاءت كلمة طغى بمعنى الضلالة والعصيان والارتفاع والظلم.

فقد ذكر ابن سلاَّم وغيره أنَّ الطغيان في القرآن الكريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت