فهرس الكتاب
وأسبابها العلمية والعملية من حيث هم كافرون، بل من حيث إنهم صاروا أعلم بسنن الله في خلقه وأحكم عملا بها، والمسلمون تركوا ذلك كما علمت، فليعتبر بذلك المعتبرون"."
وكما هو ظاهر من كلام المفسرين أن هذه الآية لها عدة مخارج منها ما هو ضعيف مثل: أن لا يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا يوم القيامة، أو أن لا يجعل للكافرين حجة على المؤمنين.
بل الأصح هو ما ذكره القرطبي وابن العربي ورشيد رضا وغيرهم، وذلك إن الله لا يجعل للكافرين سبيلا يمحو به دولة المؤمنين , ويذهب آثارهم ويستبيح بيضتهم، أو لا يجعل الله سبحانه للكافرين سبيلا إلا أن يتواصى المسلمون بالباطل ولا يتناهوا عن المنكر ويتركوا الجهاد والأخذ بالأسباب.
وكما هو معلوم من قواعد التفسير ان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، هذا يقوي ما ذهب إليه رشيد رضا، فكلمة سبيل جاءت نكرة في سياق النفي ففي لغة العرب تفيد العموم فتعم كل ما تحتها.
وكذلك الوعد جاء للمؤمنين وليس للمسلمين، وهذا يعني أن يتم تحقيق الإيمان الكامل، فكما ذكرت آنفا أن الوعود الإلهية هي تكليف للأمة لا تقع إلا بعد تحقيق الأسباب والشروط المطلوبة لوقوعها،
على سبيل المثال الوعد بالنصر لا يتحقق إلا بعد الاخذ بالسنن الشرعية والكونية وهي الإعداد والقتال. ولم