الصفحة 297 من 613

قال القرطبي:"فاضربوا فوق الأعناق: هذا أمر للملائكة. وقيل: للمؤمنين , أي اضربوا الأعناق."

وكما هو واضح من الآيتين أن القتل ضرب الرقاب، وهذه الطريقة هي الغالبة وهي أسهل قتلة لا تعذيب فيها، وتكرر لفظة ضرب وليس ذبح. قال الزجاج: اي اضربوا الرقاب ضربا، وخص الرقاب بالذكر لأن القتل أكثر ما يكون بها.

ففصل الرأس يكون بالضربة لا بالذبح كما تذبح النعجة.

وأكثر ما ورد في كتب السير من الغزوات من افعال الصحابة يفيد ضرب الرقاب، وأما أشهر ما روي في قطع رأس بطريقة الحز فمنسوب لابن مسعود وهي رواية معلولة، وكذلك قطع الرؤوس وحملها لم يثبت برواية صحيحة، وهذا ما يدل على أنه ليس من سنة المصطفى ولا من سنة صحابته. ويؤيد ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالإحسان في كل شيء وذكر القتلة على وجه الخصوص.

وقد نص أهل العلم على أن من استحق القتل بقصاص؛ يقتل بما قتل به؛ إلا أن يكون في ذلك تعذيب وطول فإنه يقتل بالسيف. وهذا يدل على أن الأصل في القتل تجنب التعذيب، وضربة السيف فيها إحسان للمقتول، فالتعذيب بالقتل مخالف للأصل، وما كان مخالفا للأصل فهو استثناء لا يبنى عليه. وجزم شيخ التابعين والرواة الزهري بأنه لم يُحمل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت