الصفحة 36 من 613

للشيخ أبي قتادة حفظه الله

الحمد لله الحق، الذي وافق تشريعه تكوينه، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله الذي جاء بالهدى ودين الحق ليسود الأرض ويعبد الله وحده.

يقول أبو محمود الفلسطيني غفر الله له ولوالديه: الحمد لله القائل في كتابه العزيز:"وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ" {القصص: 5} . وقال أعز من قائل:"وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ" {الأنبياء: 105} . فوراثة الأرض منة من الله وعدها عباده الصالحين، والوعود الإلهية تكليف لا تقع إلا بعد أن يأتي المؤمنون بالأسباب اللازمة لوقوع الوعود. والأسباب منها شرعية ومنها كونية قدرية، ولا يتحقق الوعد إلا بتحقق الوعود الشرعية والقدرية. قال تعالى:"وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ" {الأنفال: 60} ، وقال تعالى:"قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ" {التوبة: 14} .

وأساس هذا المقال حوار للشيخ حفظه الله مع تلامذته وأحبائه حول الأدوات التي تحسم المعركة وتحقق النصر والظفر والتمكين.

يقول الشيخ حفظه الله:

الأدوات تفرض نفسها منتصرة أو منهزمة بحسب قدرة أحد الطرفين على احتوائها والإكثار منها، ثم إن مقصد الصراع يحدد أدواته كذلك، وطرح الصراع المالي كوسيلة لحسم المعركة فيه إغفال لهاتين القضيتين في رأيي.

المال كما يقولون قوام الحياة، وهذا له دليله من الكتاب الحميد في قوله تعالى:"وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا" {النساء: 5} .

لكن هل يصلح المال أن يكون أداة صراع لا مقصدا له!!!!

هل المال يحقق انتصارا دون قوة سياسية أو قتالية!!!!

الناس يتحدثون عن أهمية المال في الغرب ويقيمون الدلائل على ذلك، وذلك ليجعلوا المال أداة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت