الصفحة 100 من 101

فالله سبحانه وتعالى يريد ويحب ويرضى ويغضب. كل هذا من الأوصاف اللائقة به، وليست إرادته ومحبته ورضاه وغضبه كإرادة المخلوق ومحبته وغضبه ورضاه. وتفصيل هذا الموضوع في كتب العقائد.

ولكن إن سأل سائل، أو توهم متوهم فهم الحياة والصور التي تبعثها كلمات القرآن فيما تذكره واستبعد وقوعها بحجة التنزيه وعدم التشبيه، فإنما يقال له: تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا، (( ليس كمثله شيئ وهو السميع البصير ) ) [الشورى:11] ، وإنما إذا كان للإنسان إرادة فكذلك للجدار الجامد إرادة تليق به وتناسبه يعلمها الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى.

وكذلك في كل ما ذكرناه من الآيات.

فالشمس تجري، وليس جريانها كجريان الفرس أو جري الإنسان والنجوم والكواكب تسبَحُ في فلكها، وليست سباحتها كسباحة إنسان في بركة من الماء.

والضلالة تباع وتشترى كما يباع المتاع، وليس شرطًا أن يكون البيع كالبيع نقدًا بنقد أو عينًا بعين.

ألست تسمع قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها» .

والغضب يثور ويسكت، والإنسان يثور ويسكت وليس السكوت كالسكوت.

والمؤمن يسجد لله ويركع، والنجم والشجر يسجدان وليس السجود كالسجود على الأعضاء المذكورة في الحديث.

والإنسان يقبل ويدبر يذهب ويجيء ويتنفس وكذلك الحيوانات، والليل والنهار والصباح لهما مثل هذه الأحوال، ولكن ليس الإقبال والإدبار والذهاب والمجيء، والتنفس كتنفس الإنسان أو الحيوان.

والحطب إذا أوقدتها بالنار اشتعلت، وكذلك شعر الرأس إذا وقع فيه الشيب يشتعل وليس الاشتعال كالاشتعال بل كل بما يليق به.

والنملة تقول والإنسان يقول والجلود تقول، ولكل طريقته التي يقول بها.

قال تعالى عن الكفار الذين تشهد عليهم جلودهم (( وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون ) ) [فصلت:21] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت