طريقة القرآن التصويرية عن الحياة التي تبثها الألفاظ في كل أمر يذكره من أمور الحياة الدنيا والآخرة بل في هذا الكون كله في السموات أو في الأرض، من جامد ومتحرك، جماد أو إنسان أو حيوان، هي سمة بارزة ميزته عن غيره من كلام الخلق شعرًا أو نثرًا، فما ذكر القرآن جمادًا إلا جعله نابضًا بالحياة، ولا عرض مألوفًا إلا بدا جديدًا، وهنا يكمن سر الإعجاز في بيان القرآن ، قال تعالى في قصة موسى والعبد الصالح: (( حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه ) ) [الكهف:77] .
وقال تعالى: (( قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ) ) [النمل:18] .
وقال تعالى: (( والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم،والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم ،لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون ) ) [يس:38-40] .
وقال تعالى: (( فأحيينا به الأرض بعد موتها ) ) [فاطر:9]
وقال تعالى عن المنافقين: (( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ) ) [البقرة:16] .
وقال تعالى: (( والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس ) ) [التكوير:17-18] .
وقال تعالى: (( والليل إذا يسر ) ) [الفجر:4] وقال تعالى: (( يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا ) ) [الأعراف:54] .
وقال تعالى: (( وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ) ) [النحل:68] .
وقال تعالى: (( والنجم والشجر يسجدان ) ) [الرحمن:6] .
وقال تعالى: (( واشتعل الرأس شيبا ) ) [مريم:4] .
وقال تعالى: (( ولما سكت عن موسى الغضب ) ) [الأعراف:154] .
وغير ذلك من الآيات التي تذكر كل شيء في هذا الكون فتجعله نابضًا بالحياة يسبح بحمد خالقه، ويجري لأجل محدد قدّره الله سبحانه وتعالى: