الصفحة 98 من 101

ثم إن هذه الجملة أفادت معنى آخر وهو عموم الصدقة، فلا تكون قاصرة على التصدق بالمال، فمن رزقه الله علمًا عليه أن يبذل مما علّمه الله لهداية الناس ودعوتهم إلى عبادة الله عز وجل، فإن زكاة العلم العمل به، والذي يملك جاهًا عليه أن يتصدق بجاهه في الإصلاح بين الناس والدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال تعالى: (( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما ) ) [النساء:114] .

وعموم الصدقة يندرج تحت لفظة"مما".

قوله تعالى: (( إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين ) ) [القصص:4] .

إذا تدبرت هذه الآية وجدتها تشتمل على ست كلمات سناؤها وضياؤها على ما ترى، وسلاستها وماؤها على ما تشاهد ورونقها على ما تعاين وفصاحتها على ما تعرف.

وهي تشتمل على جملة وتفصيل، وتفسير ذكر العلو في الأرض باستضعاف الخلق بذبح الولدان واستحياء النساء وإذا تحكم في هذين الأمرين، فما ظنك بما دونها، لأن النفوس لا تطمئن على هذا الظلم والقلوب لا تقر على هذا الجور.

ثم ذكر الفاصلة التي أوغلت في التأكيد وكفت في التظليم وردت آخر الكلام على أوله وعطفت عجزه على صدره.وغير ذلك من الأمثلة كثير.

1.تصوير المعاني الذهنية والحالات النفسية وإبرازها في صور حسيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت