الصفحة 97 من 101

إذا تدبرت هذه الجملة الوجيزة، فإنك تجد فيها من بديع النظم وبلاغة القول والمدلول الواسع، ما لا يمكن لبشر أن يحسن التعبير عنه بمثل هذه الألفاظ الموجزة .

فقد ذكرت وصفًا مهمًا للمؤمنين الذين يبتغون وجه الله عز وجل فيما ينفقونه بخلاف غيرهم، ووضعت للصدقة المقبولة شروطًا:

الأول: أن الإنفاق يكون من بعض المال لا كله، فيكون إسرافًا، وهذا ما أفادته لفظة"من"التبعيضية، وبيانه جاء في موضوع آخر من القرآن كقوله تعالى: (( والذين في أموالهم حق معلوم ) ) [المعارج:24] .

الثاني: أن يتصدق من ماله، لا أن يأخذ من مال الآخرين ثم يتصدق، وهذا المفهوم يستفاد من قوله"رزقناهم"فالضمير"هم"يفيد بأن الإنفاق مما يخص مالهم.

الثالث: أن يعلم المتصدق أن المال الذي ينفق منه إنما هو مال الله، فلا يعطي وعنده شعور بالكبر أو المنة على المنفق عليه لأن الرزاق هو الله والمال مال الله والله يؤتي ملكه من يشاء،وهذا المفهوم يؤخذ من الضمير"نا"في قوله"رزقناهم"،وبيان هذا ذكر في موضع آخر من القرآن منها في قوله تعالى: (( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) )

الرابع: أن ينفق على من يضع النفقة في موضع حاجاته الضرورية فلا ينفق على من يستعمل المال في السفاهة أو في مساخط الله عز وجل.

الخامس: أن يكون مخلصًا في عمله يبتغي وجه الله والدار الآخرة، وهذا المفهوم يستفاد من الضمير"نا"الدالة على عظمة الله تعالى في قوله:"رزقناهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت