فليس لأحد أن يحكم بين أحد من خلق الله إلا بحكم الله ورسوله ومن ابتغى غير ذلك تناوله قوله تعالى: (( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) ) [المائدة:50] .
وإذا خرج ولاة الأمر عن هذه فقد حكموا بغير ما أنزل الله ووقع بأسهم بينهم لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (ما حكم قوم بغير ما أنزل الله إلا وقع بأسهم بينهم) [6] .
وهذا من أعظم أسباب تغير الدول كما قد جرى مثل هذا مرة بعد مرة في زماننا وغيره [7] .
والبحث في جوانب الإعجاز التشريعي يطول الحديث عنه لو أردنا استقصاءها جميعًا.
تناقضات والرد عليها:
غير أن الذي دعانا للإسهاب أحيانًا في الحديث عن هذا الموضوع هو ما ذكره أحد الدكاترة في كتاب صنفه عن إعجاز القرآن بعنوان (المعجزة القرآنية) حيث قال تحت عنوان (ما لا إعجاز فيه) : (قبل أن نخوض في وجوه الإعجاز الرئيسية والفرعية في القرآن أود أن أنبه إلى أنه قد ذكر كثير من العلماء وجوهًا من الإعجاز في زعمهم، إلا أننا حينما ندقق النظر فيها نجد أنها لا تعدو المزية والفضيلة للقرآن على غيره من الكتب، إلا أنها ليست من الإعجاز في شيء) ص75 (!!!) .
ثم قال: تضمنه للحلال والحرام، فقد ذكر الإمام القرطبي في مقدمة تفسيره أن وجوه الإعجاز في القرآن ما تضمنه من العلم في الحلال والحرام وفي سائر الأحكام، وهذا أيضًا لا إعجاز فيه (!!!) ، وذلك لأن مسألة الأحكام والحلال والحرام ليست مما امتاز به القرآن، بل هي مما عرفته كل الأمم قديمًا وحديثًا وعلى تفاوت بينهم في نوع الحلال والحرام، وبغض النظر عن كون ما حللوه أو حرموه مستندًا إلى شرع أو عقل، أو كانوا مصيبين فيه أم مخطئين، فكل أمة وكل أصحاب دين أو نحلة يزعمون أن عندهم حرامًا وحلالًا ينبني عليها الثواب والعقاب في الدنيا عند الماديين، والدنيا والآخرة عند المتدينين.