الصفحة 56 من 101

ومسألة الحلال والحرام في القرآن مبنية على الإيمان بالله فالمؤمن يسلم بها والكافر ينكرها ويزعم بطلانها.

ولكن المعجزة لا يمكن لإنسان ما أن ينكرها فمن سمع اليوم شيئًا من الإعجاز الغيبي في القرآن أو الإعجاز العلمي لابد له مهما بلغ عناده في الكفر أن يقف ويتردد في مصدر القرآن، بل لابد له أن يذعن في نهاية المطاف أنه ليس من عند البشر إذ لا يمكن للبشر أن يأتوا بمثل هذا.

ثم قال: فلا يمكن أن نقول لجاحد إن تحريم الزنا وإباحة النكاح، وحل البيع وحرمة الربا، معجزة دالة على صدق الرسول ووجود الله … لأنه هو أيضًا يوجد عنده ممنوع وجائز وواجب وهو من صنعه، وقد يوافقنا في بعض التشريعات، ومع ذلك فما وجد فيها لا إعجاز ولا غيره) ص76،77.

ويتضح عوار كلام الدكتور من خلال تسجيل الملاحظات التالية:

1-تناقض في كلام الدكتور، ففي صفحة (75) من كتابه يقول: (أود أن أنبه إلى أنه قد ذكر كثير من العلماء وجوهًا من الإعجاز في زعمهم إلا أننا حينما ندقق النظر فيها نجد أنها لا تعدو المزية والفضيلة للقرآن على غيره من الكتب إلا أنها ليست من الإعجاز في شيء) .

ويقول، (بعد أن نقل كلام القرطبي: وهذا أيضًا لا إعجاز فيه وذلك لأن مسألة الأحكام والحلال والحرام ليست مما امتاز به القرآن..) ص76.

فهل كان غير مدقق للنظر ولا متدبر للكلام حينما قال في ص53 من كتابه المذكور: ويضاف إلى هذا الذي ذكرناه أن التحدي لم يكن في أن يأتي العرب بنظم كنظم القرآن في البلاغة والفصاحة والدقة والجمال فقط، بل كان في كل جانب من الجوانب التي خاض فيها القرآن من الأحكام والحلال والحرام والأخبار عن المغيبات والخوض في العلوم، والدقة المتناهية في كل سور القرآن…

فالتحدي لم يكن قاصرًا على جانب اللغة فقط لأن هذا خاص بالعرب ومن أتقن العربية من غيرهم، بل كان عامًا لكل جانب من جوانب القرآن لأنه كان تحديًا لكل من في الأرض ممن يخالف الدين الجديد!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت