2-إن التحدي بالقرآن ووجوه الإعجاز لا يقتصر على جوانب معينة كما ذكر الدكتور، بل إن القرآن معجز في أحكامه التشريعية أيضًا وفي غيرها.
فلما تحداهم بقوله سبحانه: (( قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ) )، وقوله تعالى: قل فأتوا بسورة من مثله )) .
وقوله: (( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) )فقد تحداهم بأحكامه التشريعية حيث قال تعالى: (( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) )
فلا أحد مهما كان رقيّه وتقدمه في وضع الأحكام والشرائع يستطيع أن يأتي بمثل أحكام القرآن وتشريعاته.
3-إن القول بإعجاز القرآن من بعض الوجوه ونفيها عن وجوه أخر، ينطبق عليه قوله تعالى: (( أفتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض ) )وما أظن أن يقبل بهذا من يؤمن بالله عز وجل وكتبه ورسله، نسأل الله أن يبصّرنا بالحق ويهدينا سواء السبيل.
مقاصد التشريع في القرآن الكريم:
والمقصد العام من الأحكام الشرعية التي نص عليها القرآن الكريم والسنة النبوية هو تحقيق مصالح الناس في هذه الحياة بجلب النفع لهم، ودفع الضرر عنهم، وباستقراء الأحكام الشرعية الكلية والجزئية في مختلف الوقائع والأبواب، وباستقراء العلل والحكم التشريعية المقرونة بكثير من الأحكام يتبين أن مصالح الناس تتكون من ثلاثة أمور، الضروريات والحاجيات والتحسينيات [8] .
أما الأمور الضرورية التي تقوم عليها حياة الناس ولابد منها لاستقامة مصالحهم فمرجعها إلى ستة [9] أشياء ولأهميتها وحرص الشريعة الإسلامية عليها فقد وردت النصوص الواضحة بشأنها في كتاب الله عز وجل، وهذه الأمور هي: الدين، والنفس، والعقل، والنسب، والعرض، والمال.