الصفحة 66 من 101

قال برهان الدين البقاعي بعد أن ذكر كلام شيخه محمد البجائي: وقد ظهر لي باستعمالي لهذه القاعدة بعد وصولي إلى سورة سبأ في السنة العاشرة من ابتدائي في عمل هذا الكتاب أن اسم كل سورة مترجم عن مقصودها لأن اسم كل شيء تظهر المناسبة بينه وبين مسماة عنوانه الدالّ إجمالًا على تفصيل ما فيه؛ وذلك هو الذي أنبأ به آدم عليه الصلاة والسلام عند العرض على الملائكة عليهم الصلاة والسلام ومقصود كل سورة هادٍ إلى تناسبها، فأذكر المقصود من كل سورة وأطبق بينه وبين اسمها [4] .

3 -العود على البدء: ترى في كثير من سور القرآن أن الكلام ينتقل من معنى إلى آخر ومنه إلى معنى آخر ثم يعود على ما بدأ منه ولم يكن هذا الانتقال والانجرار من معنى إلى آخر إلا لوجود رابطة مهمة تربط بين الآيات والمقاصد يقتضيها السياق.

قال الشيخ عبد الحميد الفراهي:

إني رأيت في ترتيب كلام الله وله الحمد على ما أراني أن الكلام ينجر من أمر إلى أمر وكله جدير بأن يكون مقصودًا، فيشفي الصدور ويجلو القلوب، ثم يعود إلى البدء فيصير كالحلقة [5] .

وإن من عادة العرب وفطرة البلاغة أن ينجر الكلام من أمر إلى آخر، ثم يعود إلى الأول أو الوسط وإذا كان المخاطب عالمًا بأسباب الكلام عاقلًا له بقلبه لم يشكل عليه نظمه [6] .

ومن أمثلته في القرآن الكريم سورة الممتحنة حيث بدئت بقوله تعالى: (( ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ) )وختمت بقوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور ) )الممتحنة (22)

وسورة الحشر بدئت بقوله تعالى: (( سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم ) )وختمت بقوله تعالى: (( يسبح لله ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم ) )

وسورة المؤمنون بدئت بقوله تعالى: (( قد أفلح المؤمنون ) )وختمت بقوله: (( إنه لا يفلح الكافرون ) )وغيرها من السور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت