الصفحة 88 من 101

ما الذي منع الناس أن يخضعوا أسلوب القران لألسنتهم وأقلامهم، وكثير منهم طالبوا بإبطال حجته؟ السبب في ذلك أن في القرآن منعة طبيعية كفت ولا تزال تكف أيديهم عنه (( بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ) ) [البروج:21 - 22] إنه الوحي، كلام الله الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه قال تعالى (( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) ) [الإسراء:88] .

وقال تعالى (( تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ) ) [الزمر:1]

وقال تعالى (( وما تنزلت به الشياطين، وما ينبغي لهم وما يستطيعون ) ) [الشعراء:210-211]

وقال تعالى (( وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ) ) [يونس:37] .

إن أول ما يلاقيك ويسترعي انتباهك في مناعة القرآن وأسلوبه الفذ، غريب تأليفه في بنيته، وما اتخذه من رصف حروفه وكلماته وآياته، هذا النظم العجيب الذي خرج فيه عن هيئة كل نظم تعاطاه الناس وعرفوه، فلا جرم لم يجدوا له مثالًا يحاذونه ولا سبيلًا يسلكونه إلى تذليل منهجه، وآية ذلك أن أحدًا لو حاول أن يدخل عليه شيئًا من كلام الناس من السابقين منهم أو اللاحقين من الحكماء أو البلغاء، أو غيّر فيه شيئًا من كلماته وتراكيبه، لأفسد مزاجه في كل فم قارئ ، ولجعل نظامه يضطرب في أذن كل سامع، وإذًا لنادى الداخل على نفسه بأنه واغل دخيل، ولنفاه القرآن عن نفسه كما ينفي الكير خبث الحديد.

(( الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) ) [فصلت:41-42] وبالمثال يتضح المقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت