الصفحة 89 من 101

قال الأصمعي كنت أقرأ سورة المائدة ومعي أعرابي فقرأت هذه الآية (( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا ) ) [المائدة:38] فقلت: والله غفور رحيم سهوًا، فقال الأعرابي: كلام من هذا فقلت كلام الله .قال: أعد، فأعدت: والله غفور رحيم، ثم تنبهت، فقلت (( والله عزيز حكيم ) )فقال الآن أصبت، فقلت كيف عرفت؟ قال: ياهذا عزيز حكيم فأمر بالقطع، فلو غفر ورحم لما أمر بالقطع.

وحدثوا أن رجلًا في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ (( فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله ) ) [غفور رحيم] فقال أعرابي لا يكون ،وفي رواية أخرى أنه قال إن كان هذا كلام الله فلا يقول كذا الحكيم، لا يذكر الغفران عند الزلل لأنه إغراء عليه.

وسمع أعرابي إمامًا يقرأ [ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا] - بفتح تاء تنكحوا - فقال: سبحان الله! هذا قبل الإسلام قبيح فكيف بعده! فقيل له: إنه لحن، والقراءة"ولا تنكحوا"فقال: قبحه الله، لا تجعلوه بعدها إمامًا، فإنه يحل ما حرم الله.

إمساك العرب عن معارضة القرآن وسفاهة مسيلمة الكذاب:

ومع كون العرب أئمة البلاغة وأرباب الفصاحة، ومع زعم بعضهم أنهم قادرون على معارضة القرآن والإتيان بمثله كما حكى القرآن عنهم (( وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين ) ) [الأنفال:31] .

ولكن لم ينقل عنهم مجرد المحاولة للمعارضة لما يعرفونه في قرارة نفوسهم من أن القرآن فوق طاقة البشر ومن حاول ذلك، فإنما يكشف عن عجزه وسفهه بما يهذي كفعل مسيلمة الكذاب، ومما حكي من قوله:"يا ضفدع نقي كم تنقين لا الماء تكدرين ولا الوارد تنفرين"وقوله:"ألم تر إلى ربك كيف فعل بالحبلى أخرج منها نسمة تسعى، بين شراسيف وحشى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت