وعن سعيد بن نشيط قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن العاص إلى البحرين فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعمرو ثمّ. قال عمرو: فأقبلت حتى مررت على مسيلمة فأعطاني الأمان ثم قال: إن محمدًا أرسل في جسيم الأمور وأرسلت في المحقرات. فقلت: أعرض عليّ ما تقول فقال:يا ضفدع نقي فإنك نعم ما تنقين لا واردًا تنفرين ولا ماءً تكدرين، يا وبر يا وبر يدان وصدر وسيرك حفر ونقر.
ثم أتى أناس يختصمون إليه في نخل قطعها بعضهم لبعض فتسجى القطيفة ثم كشف رأسه فقال:"والليل الأدهم والذئب الأسحم ما جاء بنو أبي مسلم من محرم".
ثم تسجى الثانية فقال:"والليل الدامس، والذئب الهامس، ما حرمته رطبًا إلا كحرمته يابس، قوموا فلا أرى عليكم فيما صنعتم شيئًا"قال عمرو: أما والله إنك تعلم وإنا لنعلم أنك من الكاذبين. فتوعدني"أ.هـ"
فإن هذا الكلام خالٍِ من كل فائدة، وإنما تكلف هذا النوع من الكلام الغث لأجل ما فيه من السجع، والساجع عادته أن يجعل المعاني تابعة لسجعه لايبالي بما يتكلم به إذا استوت أساجيعه.
الأولى في حفظ الاعتبار بالإمساك عن محاولة المعارضة والتسليم لهذا الكتاب المعجز فهو كلام رب العالمين قال تعالى (( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ) [النساء:82]
وقال تعالى: (( قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون ) ) [الزمر:28] ، وقال تعالى: (( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ، فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين ) ) [البقرة:23-24] .
وقوع المعارضات والمباريات بين الشعراء في الجاهلية والإسلام
إذا كان العرب على فصاحتهم وبلاغتهم قد عجزوا عن معارضة القرآن ومن أقدم على ذلك فقد حكم على نفسه بالسفه وافتضح بين الخلق أمره.