الصفحة 91 من 101

لكنه قد حصل من المعارضة والمباراة بين الشعراء العرب، من شعراء الجاهلية والمخضرمين والإسلاميين وهم باعتبار الإجادة في رأي النقاد على طبقات، فشعراء الجاهلية ثلاث طبقات حسب اختلاف ذوق النقاد وتقسيمهم، فمن الطبقة الأولى من شعراء الجاهلية امرؤ القيس وزهير والنابغة، والطبقة الثانية: الأعشى ولبيد وطرفة، والطبقة الثالثة: عنترة ودريد بن الصمة وأمية بن أبي الصلت.

وكان امرؤ القيس يعّد من فحول الشعراء، وقد تنازع مع علقمة بن عبدة في وصف الفرس، في قصيدتيهما المشهورتين، فافتتح امرؤ القيس قصيدته بقوله:

خليلي مرّا بي على أمِّ جندب نقضّ لبانات الفؤاد المعذب

فلما صار إلى ذكر الفرس وسرعة ركضه قال:

فللزجر ألهوب وللساق درة وللسوط منه وقعُ أهوج منعب

وابتدأ علقمة قصيدته بقوله:

ذهبت من الهجران في غير مذهب ولم يك حقًا كلُ هذا التجنب

فلما صار إلى ذكر الفرس وركضه قال:

فعفّى على آثارهن بحاصب وغيبة شؤبوب من الشد ملهب

فأدركهن ثانيًا من عنانه يمرّ كمرّ الرائح المتحلب

وكانا قد حكّما بينهما امرأة امرئ القيس، فقالت لزوجها: علقمة أشعر منك، فقال: وكيف ذلك؟ قالت:لأنه وصف الفرس بأنه أدرك الطريدة من غير أن يجهده أو يكده، وأنت مريت فرسك بالزجر وشدة التحريك والضرب، فغضب عند ذلك وطلقها.

وجرى بين امرئ القيس والحارث البشكري مباراة عجيبة ومعارضة تامة، حيث ابتدأ امرئ القيس بذكر نصف البيت فيتمه الحارث، وكان له فيها ما ليس لامرئ القيس لأن المبتدئ متمكن من الاختيار وموسع عليه، والمجيز مقصور القيد ممنوع من التصرف إلا في الجهة التي هو بإزائها،

قال امرؤ القيس: أحار ترى بريقًا هب وهنا.

فقال الحارث: كنار مجوس تستعر استعارًا

قال امرؤ القيس: أرقت له ونام أبو شريح

فقال الحارث: إذا ما قلت قد هدأ استطارا

قال امرؤ القيس: فمرّ بجانب العبلات منه

فقال الحارث: وبات يحتفر الأكم احتفارًا

قال امرؤ القيس: فلم يترك ببطن السي ظبيًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت