الصفحة 3 من 4

الحمد لله ربّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على نبينا محمّد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليما.

قال الإمام البخاري رحمه الله في كتاب"استتابة المرتدّين المعاندين وقتالهم من صحيحه" [2] :(باب؛ قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجَّة عليهم، وقول الله تعالى: {ومَكَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَومًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيَّنَ لَهُم ما يتَّقُونَ} .

وكان إبن عمر رضي الله عنهما يَراهم شِرارخلق الله، وقال:"إنطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين") اهـ

ثم روى بإسناده [برقم: 6930] عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: (سيخرج قوم في آخر الزمان، أحداث الأسنان سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البريّة لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدّين كما يمرق السّهم من الرّمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة) .

ثم ساق عليه رحمة الله حديثين بإسناده [برقم: 6931] ، وحديث [برقم: 6932] ، في الخوارج الحرورية.

وإنما أقول هذا الكلام لأن كثيرًا من المنافقين وبعض السذّج والحمقى من المسلمين لا يفرّقون بين الخوارج والمارقين وبين المجاهدين الصادقين، ويظنّ هؤلاء الأوباش أن كلّ من سلّ سيفه في وجه الطاغين كان من الخوارج.

وعليه؛ فالواجب أََنْ يَعْلَمَ الجميع في هذه الحقائق عن أولئك الخوارج النواعق وعن منهجهم، فنقول ...

قال الحافظ ابن حجر عليه رحمة الله في"الفتح" [3] : (أما الخوارج فهم جمعُ خَارجة أي طائفة، وهم قوم مُبتَدِعُون، سُمّوا بذلك لخروجهم عن الدّين، وخروجهم على خيار المسلمين) اهـ

قلت: فهل خرج المجاهدون اليوم عن الدّين، أم أنهم تركوا الأوطان والأوطار من أجل هذا الدّين، وبذلوا أموالهم وأنفسهم ومُهَجَهُمْ في سبيل هذا الدّين العظيم، الذي رفضه هؤلاء الطواغيت، وهل خرج المجاهدون - أيّدهم الله بنصره - على خيار المسلمين أم أنهم خرجوا على شِرار الخَلق من المرتدّين والمنافقين الذين عطّلوا شريعة الله تعالى وعاثوا في البلاد فسادا يَسُبّوُنَ الله تعالى ويدافعون عن المنكرات؟

قال الحافظ رحمه الله تعالى في"الفتح" [4] : (وعَظُمَ البلاء بهم - أي الخوارج - وتوسّعوا في معتقدهم الفاسد، فأبطلوا رَجْمَ المحصن وقطعوا يد السارق من الإِبط) اهـ

قلت: فمن أبطل رجم الزاني المحصن، بل من أنكر الحدود كلّها من جلد الزاني الِبكر وجلد شارب الخمر وقطع يد السارق، و ... و ... و ... من الحدود التي لا يصلح حال البشرية إلاّ بها ولا يُسْتَتَبُّ الأمن إلا بها؟ ولتعلمُنَّ نَبَأهُ بعد حين! {قل أ أنتم أعلم أم الله} .

أمّا المجاهدون والحمد لله، فهم بالحدود مُطَالِبُونَ، مؤمنون، موقنون.

وقال الحافظ عليه رحمة الله في"الفتح" [5] : (وأوجبوا - أي الخوارج - الصلاة على الحائض في حال حيضها) اهـ

وسبب هذه الضّلالة أنَّ من أصول الخوارج المُتَّفَقِ عليها بينهم، الأخذُ بما دلّ عليه القرآن وردِّ ما زاد عليه من الحديث مُطلقا، كما أفاده الحافظ في"الفتح" [6] ، وأفاده أيضًا شيخنا الألباني رحمه الله في"الإرواء" [7] ، وانظر أيضًا لِزامًا"المِلل والنِّحَل"للشهرستاني رحمه الله [8] .

قلت: فإذا كان الخوارج يردّون السُنّة ولا يتحاكمون إليها، فكيف بمن يَرُدُّ القرآن والسُنّة، فلا يتحاكم إليهما ولا يرفع بهما رأسًا، فمن هو الخارِجيُّ يا تُرى؟!

يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله في"الفتح" [9] : (وحُكْمُ مرتكب الكبيرة عندهم حُكمُ الكافر - أي الخوارج -) اهـ

قلت: النّاس جميعا يعلمون أنَّ عقيدة المجاهدين وفي المنطقة الثانية بخاصّة [10] هي عقيدة السّلف إن شاء الله، وأنَّ صاحب الكبيرة غير المُستَحِلّ فهو مسلم فاسق بِكَبيرَتِهِ، فإن مات كان تحت مشيئة الله تعالى، مادام عنده أصل التوحيد وكان مُقِرًا بالشريعة والأحكام.

ويقول أيضًا الإمام الحافظ عليه رحمة الله: (وفتكوا في من يُنسبُ إلى الإسلام بالقتل والسبي والنَّهب) [11] اهـ

قلت: نحن نبرأ إلى الله تعالى من هذا الفساد والمجازر التي وقعت في بعض مناطق البلاد، وإنّما صنع هذا الصّنيع الطاغوت من قبل، ووقع فيه أيضًا هؤلاء الضّالّون من شرذمة عنتر، وإن هم إلاّ شرذمة قليلون، انتحلوا فكرة الخوارج، نسأل الله لنا ولجميع المسلمين العافية والله المستعان.

وقال: إبن حزم عليه رحمة الله في"الفصل"، وعنه الحافظ في"الفتح" [12] : (أسوؤهم حالًا الغلاة المَذكُورُونَ، وأقربهم إلى قول أهل الحقّ الإباضية) اهـ

والحمد لله ليس في صفوف المجاهدين إباضيٌ فضلًا عن الغلاة.

وقال الدكتور الفاضل عمر الأشقر حفظه الله تعالى في"الأضواء السَنِية" [13] : (فلمّا وقعت الفتنة الكبرى، التي أودت بحياة الخليفة الرّاشد عثمان بن عفّان رضي الله عنه نبتت نابتة تُكفِّرُ صحابة الرسول صلىّ الله عليه وسلّم وتَتّهِمهم وتَرُدُّ ما رَوَوْهُ من أحاديث، وكانت تلك الفِرقة، فِرقة الخوارج) اهـ

وقال أيضا [14] : (وقد استباحوا دِماءَ المسلمين وأموالهم وسَبَوْا نسائهم، وزعموا أنهم وحدهم على الإيمان) اهـ

قلت: فانظر - رحمك الله - مَنِ استحلّ دِماءَ المسلمين شبابًا وشيوخًا، من غير ذنب ولا حَدَثْ ولكن هذا الذي حَدَث!

وقال الأشقر في"الأضواء" [15] : (وخطورة هذه الفِرقة ومَنْ تابعها أنّها تَرُدُّ أمر الرّسول صلىّ الله عليه وسلّم بِقُحَّةٍ وجُرْأَة وتُخالفُ ما جاء به) اهـ

قلت: فمن أحقُّ بهذا الوصف وأهله؟ آلمجاهدون أمِ الطاغوت؟ إسألوهم إن كانوا ينطقون؟!

قال شيخ الإسلام - كما في"مجموع الفتاوى" [16] -: (والخوارج جَوَّزُوا على الرسول نفسه أن يَجُورَ ويَضِلَّ في سُنَّتِه، ولم يُوجِبوُا طاعته ومتابعته، وإنّما صَدَّقُوهُ فيما بَلَّغُهم من القرآن دون ما شرعه من السُنّة، التي تُخالفُ بزعمهم ظاهر القرآن) اهـ

وقارن لِزَامًا بـ"المجموع [ج:13/ص:8] لشيخ الإسلام أيضا."

واختلف العلماء عليهم رحمة الله في تكفيرهم إلى قولين: فذهب بعضهم كالقاضي أبي بكر المالكي والشيخ تقي الدين السبكي، وهو مقتضى أيضا صنيع البخاري رحمه الله في ترجمته إلى تكفيرهم، لكن الصواب - والله أعلم - أنّهم ضالّون مُضِلُّون لم يَكْفُرُوا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (ولم يُكفّرهم علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وغيرهما من الصحابة، بل جعلوهم مسلمين مع قتالهم) اهـ

[2] الجزء السادس، ص2539.

[3] الجزء 12، ص296.

[4] الجزء 12، ص 297.

[5] ج12، ص297.

[6] ج2، ص502.

[7] ج1، ص221.

[8] ج1، ص105، 107.

[9] ج12، ص297.

[10] تنبيه: كان هذا التخصيص من الأخ أبي مصعب رحمه الله قبل أن يجتمع الإخوة تحت راية"الجماعة السّلفية للدّعوة القتال"، أمّا الآن فنقول: عقيدة المجاهدين وفي الجماعة السّلفية بخاصّة، هي عقيدة السّلف إن شاء الله.

[11] فتح الباري، ج 12، ص 297.

[12] ج12، ص298.

[13] ص 12.

[14] ص12 - 13.

[15] ص 15.

[16] ج19، ص73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت