الصفحة 4 من 4

يجب على المسلم أن يفرق بين الخوارج والبغاة والمجاهدين في سبيل الله.

قال شيخ الإسلام كما في"المجموع" [17] : (و أما جمهور أهل العلم فيفرق بين الخوارج المارقين وغير أهل الجمل وصفّين ممن يعد من البغاة المتأولين، وهذا هو المعروف عن الصحابة وعليه عامة أهل الحديث والفقهاء) .

ثم قال أيضا في [ص54 إلى 55] : (وذلك أنه ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال:"تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين، تقتلهم أولى الطائفتين بالحق"، وهذا الحديث يتضمن ذكر الطوائف الثلاثة، ويبين أن المارقين نوع ثالث ليسوا من جنس أولئك) اهـ

قلت: أما الخوارج فقد تقدم ذكر بعض أصولهم وأوصافهم، وأما البغاة أوالباغي فهو من خرج عن طاعة الإمام التي أوجبها الله على عباده، ويَقْدَحُ عليه في القيام بمصالح المسلمين ودفع مفاسدهم، من غير بصيرة ولا على وجه المناصحة. قاله العلامة الشوكاني رحمه الله في"السيل الجرار" [18] .

والنظام القائم في بلادنا ليس نظاما إسلاميا، بل هو نظام أعلن كفره الصريح وعداءه للإسلام والمسلمين، فضلا عن الفساد الخلقي والسياسي والإقتصادي، فالخروج عليه جهاد في سبيل الله تعالى.

قال الإمام ابن حزم رحمه الله في"المحلى" [19] : (و أما من دعا إلى أمر بمعروف أو نهى عن منكر وإظهار القرآن والسنن والحكم بالعدل فليس باغيا، بل الباغي من خالفه، وبالله التوفيق) .

وقال الحافظ ابن حجر في"الفتح"أيضا [20] : (وأما من خرج عن طاعة إمام جائر أراد الغَلَبَةَ على ماله أو نفسه أو أهله فهو معذور ولا يحل قتاله، وله أن يدفع عن نفسه أو ماله أو أهله بقدر طاقته) اهـ

قلت: فكيف إذا كان الحاكم كافرا؟!

وقال الحافظ أيضا في"الفتح" [21] : (وذهب جمهور الصحابة والتابعين إلى وجوب نصر الحق وقتال الباغين) اهـ

قال الإمام الطبري كما في"الفتح" [22] : (لو كان الواجب في كل اختلاف يقع بين المسلمين الهرَبُ منه بلزوم المنازل وكسر السيوف، لَمَا أُقيم حدُُّ ولا أُبطل باطل، ولَوَجَدَ أهل الفسوق سبيلا إلى ارتكاب المحرمات، من أخذ الأموال وسفك الدّماء وسَبْيِ الحريم، بأَنْ يحاربوهم ويَكُفَّ المسلمين أيديهم عنهم، بأًنْ يقولوا هذه فتنة وقد نُهيناَ عن القتال فيها، وهذا مخالف للأمر بالأخذ على أيدي السفهاء) اهـ

قلت: صدق رحمه الله، فكأنَّه يتكلّم عن زماننا وأيَّامِنَا فهل من مدّكر! والله وحده المستعان.

هذه أخي نُبَذُُ وخطوط عريضة عن الخوارج الضّالّين، وما ذكرته لك هو قِلُُ من جُلٍّ، وغيظُُ من فيظٍ، ومن رام التفاصيل ففي كتب العقائد والتّفاسير، والله المستعان.

سبحانك اللّهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

أبو مصعب عبد المجيد

أمير الجماعة السلفية للدعوة والقتال

رحمه الله تعالى

[17] ج35، ص54.

[18] ج4، ص556.

[19] ج11، ص335، برقم 2158.

[20] ج12، ص315.

[21] ج13، ص37.

[22] ج13، ص37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت