الصفحة 13 من 32

وأما ما حكاه أبو داود عن الثوري أنه قال: ما حدثنا حبيب بن أبي ثابت إلا عن عروة المزني، فهذا لم يسنده أبو داود، بل قال عقيبه: وقد روى حمزة عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثا صحيحا، فهذا يدل على أن أبا داود لم يرض بما قاله الثوري، ويقدم هذا لأنه مثبت، والثوري نافٍ، والحديث الذي أشار إليه أبو داود هو أنه عليه السلام كان يقول:"اللهم عافني في جسدي وعافني في بصري"رواه الترمذي في"الدعوات:، وقال: غريب. وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة شيئا، انتهى."

وعلى تقدير صحة ما قال البيهقي: إنه عروة المزني، فيحتمل أن حبيبا سمعه من ابن الزبير، وسمعه من المزني أيضا، كما وقع ذلك في كثير من الأحاديث، والله أعلم، وقد مال أبو عمر بن عبد البر إلى تصحيح هذا الحديث، فقال: صححه الكوفيون، وثبتوه لرواية الثقات من أئمة الحديث له، وحبيب لا ينكر لقاؤه عروة، لروايته عمن هو أكبر من عروة وأقدم موتا.

وقال في موضع آخر: لا شك أنه أدرك عروة. انتهى"."

قلت: والتصريح بالمزني خطأ من عبد الرحمن بن مغراء، ولم يُعيَّن عروة في سائر روايات أصحاب الأعمش، إلا في روايتين عن وكيع، جاء فيهما أنه:

(عروة بن الزبير) .

إحداهما: في مسند الإمام أحمد 6/ 210 حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة، ولم يتوضأ".

قال عروة: قلت لها: من هي إلا أنت؟ قال: فضحكت.

والثانية: عند ابن ماجه (502) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن الزبير به.

ويقوّي أنه عروة بن الزبير أنه إذا أُطلق عروة عن عائشة فهو منصرفٌ إلى عروة ابن الزبير لأنه ابن أختها، ومَنْ يتجاسر أن يقول لأم المؤمنين"من هي إلا أنت؟!"غير ابن أختها عروة بن الزبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت