فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 158

ولو كان القضاء واجبا على العامد، لترك الصلاة حتى يخرج وقتها لما أغفل الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ذلك، ولا نسياه، ولا تعمدا إعناتنا بترك بيانه {وما كان ربك نسيا} [مريم: 64] وكل شريعة لم يأت بها القرآن، ولا السنة فهي باطل.

وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله"فصح أن ما فات فلا سبيل إلى إدراكه، ولو أدرك أو أمكن أن يدرك، لما فات، كما لا تفوت المنسية أبدا، وهذا لا إشكال فيه، والأمة أيضا كلها مجمعة على القول والحكم بأن الصلاة قد فاتت إذا خرج وقتها، فصح فوتها بإجماع متيقن، ولو أمكن قضاؤها وتأديتها لكان القول بأنها فاتت كذبا وباطلا.

فثبت يقينا أنه لا يمكن القضاء فيها أبدا.

وممن قال بقولنا في هذا عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وسعد بن أبي وقاص، وسليمان، وابن مسعود، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وبديل العقيلي، ومحمد بن سيرين، ومطرف بن عبد الله، وعمر بن عبد العزيز وغيرهم.

فروينا من طريق شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن عبد الله بن حراش، قال:"رأى ابن عمر رجلا يقرأ صحيفة، فقال له: يا هذا القارئ، إنه لا صلاة، لمن لم يصل الصلاة لوقتها، فصل ثم اقرأ ما بدا لك" (99) .

99 -للفائدة انظر ما ذكرته في الحاشية رقم (48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت