الصفحة 19 من 64

وسائل معاملة أهل البدع، فيستعمل في موضع وحال ما يناسبه، ويراعي تغير الزمان والمكان عند الحكم على الواقعين في البدع، ويرى انه أحيانا يكونون هم في بعض الأزمنة والمواضع أهل الذود عن الإسلام بل السنة أحيانا، وذلك إذا كان غيرهم في موضعهم وزمانهم، اعظم ابتداعا منهم واشد ضررا، قال رحمه الله عن الاشعرية مثلا: (وإن كان في كلامهم من الأدلة الصحيحة وموافقة السنة، مالا يوجد في كلام عامة الطوائف، فانهم اقرب طوائف أهل الكلام الى السنة والجماعة والحديث، وهم يعدون من أهل السنة والجماعة عند النظر إلى مثل المعتزلة والرافضة وغيرهم، بل هم أهل السنة والجماعة في البلاد التى يكون أهل البدع فيها هم المعتزلة والرافضة ونحوهم) نقض التأسيس المطبوع 2/ 87

ومما يوضح أن معاملة أهل البدع تختلف باختلاف الأحوال، أن الإمام احمد رحمه الله لما توجه إليه الفتح بن خاقان وزير المتوكل بورقة فيها أسماء القضاة الأئمة، فقراها الفتح على الامام احمد، أمر بعزل من يعرف منه شيء من ذلك اويتهم به، فعزل خلق كثير وهو هو عند المسلمين في ذلك بار راشد متبع لامر الله ورسوله. (مجموع الرسائل والمسائل النجدية 3/ 233)

والذين أمر الإمام احمد بعزلهم هم من قال بقوله الجهمية، وإنما فعل ذلك، لان العلماء غيرهم كثير والناس مستغنون عنهم ليس في عزلهم ضرر اكبر من ضررهم العظيم الشنيع على المسلمين.

أما شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله، فإنه عندما استفتى في قتل من ظلمه، وهم ممن امتحنه على مثل ما امتحن عليه الامام احمد، قال: ففهمت مقصوده - يعني السلطان - إن عنده حنقا شديدا عليهم، لما خلعوه، وبايعوا الملك المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير، فشرعت في مدحهم والثناء عليهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت