الصفحة 51 من 64

ثم قال وهو موضع مهم: فالمخطئ قد يكون معفوا عنه، وقد يكون مذنبا، وقد يكون فاسقا، وقد يكون كالمخطئ في الأحكام العملية سواء، لكن تلك لكثرة فروعها والحاجة إلى تفريعها اطمأنت القلوب بوقوع التنازع فيها والاختلاف بخلاف هذه) (6/ 56/58)

وإذا كان تقسيم العلم مطلقا إلي أصول، والعمل إلى فروع، وجعل هذا التقسيم دليلا على أن المخطئ في العلم مخطئ في الأصول، والمخطئ في العمل مخطئ في فروع الدين، هكذا على إطلاقه، وأن الخطأ في أصول الدين بهذا المفهوم أشنع من الخطأ في فروعه، بهذا المفهوم على الإطلاق، إنما هو تقسيم محدث، وقد ترتب عليه كثير من الظلم والجهل على عباد لله، من أهل الصلاح والخير والجهاد.

فإنه يشبهه من وجه، تقسيم الدين إلى عقيدة، وإلى فروع هي العمليات، وجعل الخطأ في مسائل العقيدة أعظم من الخطأ في العمليات مطلقا، فإن هذا التقسيم ليس له أصل في الكتاب والسنة ولا اسم العقيدة هو من أسماء القرآن والسنة، بل الاسم الشرعي هو الإيمان، ومعلوم أن الإيمان عند أهل السنة، قول وعمل، وأن زوال جنس العمل بالكلية يدل على عدم الإيمان، وأكثر شعب الإيمان إنما هي شعب عملية، كما أن العمل هو من أعظم أسباب دخول الجنة، ونيل درجاتها العليا، وهو من أعظم ما ينجي صاحبه من عذاب القبر، وعذاب النار، وما ورد من الأحاديث في ذكر ذلك، أكثر من أن يحصر في مثل هذا الموضع، واتفق علماء الأمة على أن المسلم يسعه للنجاة من النار الإيمان المجمل كما قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: فإن القضايا القولية يكفي فيها الإقرار بالجمل وهو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والإيمان بالقدر خيره وشره (ص 6/ 57) وأما العمل فلا بد له فيه من معرفة التفصيل وتكرار فعله والصبر عليه حتى يبلغ العبد أجله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت