لتحكم على الفاعلين من جهة ما هم فاعلون فاذا شرع المكلف في تناول خمر مثلا قيل له: اهذا خمر أم لا؟ فلابد من النظزر في كونه خمرا أو غير خمر وهو معنى تحقيق المناط، فاذا وجد فيه امارة الخمر او حقيقتها بنظر معتبر قال: نعم هذا خمر فيقال له: كل خمر حرام الاستعمال، فيجتنبه.
وكذلك اذا اراد ان يتوضأ بماء فلابد من النظر اليه: هل هو مطلق او لا؟ وذلك برؤية اللون وبذوق الطعم وشم الرائحة فاذا تبين انه على اصل خلقته فقد تحقق مناطه عنده وان مطلق وهى المقدمة النظرية.
ثم يضيف الى هذه المقدمة ثانوية نقلية، وهى ان كل ماء مطلق فالوضوء به جائز وكذلك اذا نظر: هل هو مخاطب بالوضوء او لا؟ فينظر هل هو محدث او لا، فاذا تحقق الحدث فقد حقق مناط الحكم فيرد عليه انه مطلوب بالوضوء، وان تحقق فقده فكذلك فيرد علبيه انه غير مطلوب الوضوء وهى المقدمة النقلية.
فالحاصل ان الشارع حكم على افعال المكلفين مطلقة ومقيدة وذلك مقتضى احدى المقدمتين وهى النقلية ولا ينزل الحكم بها الا على ما تحقق انه مناط ذلك الحكم على الاطلاق او على التقييد وهو مقتضى المقدمة النظرية.
والمسألة ظاهرة في الشرعيات، نعم وفى اللغويات والعقليات فانا اذا قلنا:"ضرب زيد عمرا"واردنا ان نعرف الذى يرفع من الاسمين وما لاذى ينصب فقلابد من معرفة الفاعل من المفعول فاذا حققنا الفاعل وميزناه، حكمنا عليه بمقتضى المقدمة النقلية وهى ان كل فاعل مرفوع ونصبنا المفعول كذلك، لان كل مفعول منصوب واذا اردنا ان نصغر عقربا حققنا انه رباعي فيستحق من ابنيه التصغير بنية فعيعل، لان كل رباعي على هذه الشاكلة تصغيرلاه على هذه البنية وهكذا في سائر علوم اللغة.
واما العقليات فكما اذا نظرنا في العالم هل هو حادث او لا فلابد من تحقيق مناط الحكم وهو العالم فتجده متغيرا هى المقدمة الاولى ثم نأتى بمقدمة مسلمة وهو قولنا:"كل متغير حادث".
لكنا قلنا في الشرعيات وساءر النقليات: انه لابد ان تكون احدى المقدمتين نظرية وهى المفيدة لتحقيق المناط وذلك مطرد في العقليات ايضا والاخرى نقلية فما الذى يجرى في العقليات مجرى النقليات؟
هذا لابد من تأمله والذى يقال فيه: ان خاصية المقدمة النقلية ان تكون مسلمة اذا تحقق انها نقلية: فلا تفتقر الى نظر وتأمل الا من وجهة تصحيحها نقلا ونظير هذا في العقليات المقدمات المسلمة وهى الضروريات وما تنزل منزلتها مما يقع مسلما عند الخصم فهذه خاصية احدى المقدمتين وهى