فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 149

ثم قال تعالى: ما دحاَ للمؤمنين بربهم، المطيعين أمره، المؤدين شكره، المحسنين إليخلققه في إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة مخبراَ عما أعد لهم من الكرامة وأنهم يوم القيامة من التبعات آمنون؛ فقال: ( ... )

يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين. فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون. إن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وإن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون. واتقوا يوماَ ترجعون فيه إلى الله ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لايظلمون).

يقول تعالى آمراَ عبادة المؤمنين بتقواة ناهياَ لهم عما يقربهم إلي سخطه ويبعدهم عن رضاه؛ فقال ( ... ) ؛ أي: خافوا وراقبوا فيما تفعلون , ( ... ) ؛ أي: اتركوا ما لكم علي الناس من الزيادة على رؤوس الأموال بعد هذا الإنذار، ( ... ) أي: بما شرع الله لكم من تحليل البيع وتحريم الربا وغير ذلك.

وقد زكر زيد بن أسلم وابن جريح ومقاتل بن حيان والسدى: أن هذا السياق نزل في بنى عمرو بن عمير من ثقيف وبني المغيرة من بني مخزوم، كان بينهم رباَ في الجاهلية، فلما جاء الإسلام ودخلوا فيه طلبت ثقيف أن نأخذه منهم، فتشاوروا، وقالت بنو المغيرة: لا نؤدي الربا في الإسلام بكسب الإسلام، فكتب في ذلك عتاب بن أسيد نائب مكة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (

فقالوا: نتوب إلى الله ونذر ما بقي من الربا، فتركوه كلهم، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد لمن أستمر على تعاطي الربا بعد الإنذار.

قال ابن جريح: قال ابن عباس: (فأذنوا بحرب) ؛ أي: استيقنوا بحرب من الله ورسوله.

وتقدم من رواية ربيعة بن كلثوم، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال:"يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب". ثم قرأ(

)وقال على بن أبى طلحة، عن أبن عباس: (

، فمن كان مقيماَ على الربا لا ينزع عنه كان حقاَ علي إمام المسلمين أن يستتيبه، فإن، نزع، وإلا؛ ضرب عنقه.

وقال ابن أبي حاتم، حدثنا علي، عن الحسين، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الأعلي، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا هشام بن حسان، عن الحسن وابن سيرين؛ أنهما قالا:"والله؛ إن هؤلاء الصيارفة لأكلة الربا، وأنهم قد أذنوا بحرب من الله ورسوله، ولو كان علي الناس إمام عادل لاستتابهم، فإن تابوا؛ وإلا وضع فيهم السلاح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت