فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 149

انباط من انباط الشام، فنسلفهم في الحنطة والشعير والزيت الى اجل مسمى. قال: قلت: اكان لهم زرع، او لم يكن لهم زرع؟ قالا: ما كنا نسالهم من ذلك).

قوله: (باب السلم الى اجل معلوم) يشير الى الرد على من اجاز السلم الحال، وهو قول الشافعية، وذهب الأكثر الى المنع، وحمل من اجاز الامر في قول: (الى اجل معلوم) على العلم بالأجل فقط، فالتقدير عندهم: من اسلم الى اجل فليسلم الى اجل معلوم لا مجهول.

واما السلم لا الى اجل، قجوازه بطريق الأولى لأنه اذا جاز مع الاجل وفيه الغرر، فمع الحال اولى لكونه ابعد عن الغرر.

وتعقب بالكتابه، واجيب الفرق، لأن الأجل في الكتابة شرع لعدم قدرة العبد غالبا.

قوله: (وبه قال ابن عباس) ،أي: باختصاص السلم بالأجل، وقوله (وأبو سعيد) وهو الخدري، (والحسن) ،أي: البصري، (والاسود) ، أي: ابن يزيج النخعي.

فاما قول ابن عباس، فوصله الشافعي من طريق ابي حسان الاعرج عن ابن عباس، قال: (اشهد ان السلف المضمون الى اجل مسمى قد احله الله في كتابه واذن فيه. ثم قرأ:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ) . واخرجه الحاكم من هذا الوجه وصححه، وروى ابن ابي شيبه من وجه اخر عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: (لا يسلف الى العطاء ولا الى الحصاد واضرب اجلا) ، ومن طريق سالم بن ابي الجعد عن ابن عباس بلفظ اخر سيأتي.

واما قول ابي سعيد، فوصله عبد الرازق من طريق نبيح بنون وموحدة ومهملة مصغر، وهو العنزي، بفتح المهملة والنون، ثم الزاي: الكرفي، عن ابي سعيد الخدري، قال: (السلم بما يقوم به السعر ربا، ولكن اسلف في كيل معلوم الى اجل معلوم) .

واما قول الحسن، فوصله سعيد بن منصور من طريق يونس بن عبيد عنه: (انه كان لا يرى باسا بالسلف في الحيوان اذا كان شيئا معلوما الى اجل معلوم) .

واما قول الاسود، فوصله ابن ابي شيبة من طريق الثوري، عن ابن اسحاق عنه، قال: (سالته عن السلم في الطعام، فقال: لا بأس به، كيل معلوم الى اجل معلوم) .

ومن طريق سالم بن ابي الجعد، عن ابن عباس، قال: (اذا سميت في السلم قفيزا واجلا، فلا باس) .

وعن شريك، عن ابي اسحاق، عن الاسود مثله، واستدل بقول ابن عباس الماضي: (لا تيلف الى العطاء) ، لا شتراط تعين وقت الاجل بشيء لا يختلف، فان زمن الحصاد يختلف ولو بيوم، كذلك خروج العطاء ومثله قدوم الحاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت