فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 149

الحكم اعنى تحريم بيع الشيء قبل قبضه مختص بالجزاف دون المكيل والموزون وسائر المبيعات من غير الطعام وحكى هذا عن مالك.

ويجاب عنه بما تقدم من اطلاق الطعام والتصريح بما هو اعم منه كما في حديث حكيم والتنصيص على تحريم بيع المكيل من الطعام والموزون كما في حديث ابن عمر وجابر وما حكاه عن مالك خلاف ما حكاه عنه غيره.

فان صاحب"الفتح"حكى عنه ما تقدم وهو مقابل لما حكاه عنه وكذلك روى عن مالك ما يخالف ذلك ابن دقيق العيد وابن القيم وابن رشد في بداية المجتهد"وغيرهم."

وقد سبق"صاحب النهار": الى هذا المذهب ابن المنذر ولكنه لم يخصص بعض الطعام دون بعض بل سوى بين الجزاف وغيره ونفى اعتبار القبض من غير الطعام.

وقد حكى ابن القيم فى"بدائع الفوائد"عن اصحاب مالك كقول ابن المنذر ويكفى في رد هذا المذهب حديث حكيم فانه يشمل بعمومه غير الطعام وحديث زيد بن ثابت فانه مصرح بالننهى في السلع.

وقد استدل من خصص هذا الحكم بالطعام بما في البخارى من حديث ابن عمر"ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم اشترى من عمر بكرا كان ابنه راكبا عليه ثم وهبه لابنه قبل قبضه".

ويجاب عن هذا بلانه خارج عن محل النزاع لان البيع معاوضة بعوض وكذلك الهبة اذا كانت بعوض وهذه الهبة الواقعة من النبى صلى الله عليه وآله وسلم ليست على عوض.

وغاية ما في الحديث جواز التصرف في المبيع قبل قبضه بالهبة بغير عوض.

ولا يصح الالحاق للبيع وسائر التصرفات بذلك لانه مع كونه فاسد الاعتبار قياس مع الفارق.

وايضا قد تقرر في الاصول ان النبى صلى الله عليه وآله وسلم اذا امر الامة او نهاها امرا او نهيا خاصا بها ثم فعل ما يخالف ذلك ولم يقم دليل يدل علىلتأسى في ذلك الفعل بخصوصه كان مختصا به لان هذا الامر او النهى الخاصين بالامة في مسألة مخصوصة هنا اخص من ادلة التأسي العامة مطلقا فيبنى العام على الخاص وذهب بعض المتأخرين الى تخيصي الذى نهى عنه قبل القبض بالبيع دون غيره قال: فلا يحل البيع ويحل غيره من التصرفات واراد بذلك الجمع بين احاديث الباب وحديث شرائه صلى الله عليه وآله وسلم للبكر ولكنه يعكر عليه ان ذلك يستلزم الحاق جميع التصرفات التى بعوض وبغير عوض كالهبة بغير عوض وهو الحاق مع الفارق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت