فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 149

تحريم التفاضل غير مقصور على الأصناف الستة وقد قال قوم هم شذوذ عندنا لا يعدون خلافا ان حكم تحريم التفاضل مقصور على الأصناف التى ورد فيها التقيف دون تحريم غيرها.

ولما ذهب اليه اصحابنا في اعتبار الكيل والوزن دلائل من الأثر والنظر وقد ذكرناها في مواضع ومما يدل عليه من فحوى الخبر قوله"الذهب بالذهب مثلا بمثل وزنا بوزن، والحنطة بالحنطة مثلا بمصل كيلا بكيل"فأوجب استيفاء المماثلة بالوزن وبالكيل في المكيل فدل ذلك على ان الاعتبار في التحريم الكيل والوزن مضمونا الى الجنس.

ومما يحتج به المخالف من الآية على اعتبار الأكل قوله عز وجل:

(الَّذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) .

وقوله تعالى (لا تَاكُلُوا الرِّبا) .

فاطلق اسم الربا على المأكول، قالوا: فهذا عموم في اثبات الربا في المأكول.

وهذا عندنا لا يل على ما قالوا من وجوه:

احدهما: ما قدمنا من اجمال لفظ الربا في الشرع وافتقاره الى البيان فلا يصح الاحتجاج بعمومه وانما يحتاج الى ان يثبت بدلالة اخرى انه ربا حتى يحرمه بالآية ولا يأكله.

والثاني: ان اكثر ما فيه اثبات الربا في مأكول وليس فيه ان جميع المأكولات فيها ربا، ونحن قد اثبتنا الربا في كثير من المأكولات واذا فعلنا ذلك فقد قضينا عهدة الآية ولما ثبت بما قدمنا من التوقيف والاتفاق على تحريم بيع الف بألف ومئة كما بطل بيع ألف بألف الى اجل فجرى الاجل المشروط مجرى النقصان في المال وكان بمنزلة بيع ألف بألف ومئة اذ كان نقصان الاجل كنقصان الوزن وكان الربا تارة من جهة نقصان الوزن وتارة من جهة نقصان الاجل وجب ان يكون القرض كذلك.

فان قال قائل: ليس القرض في ذلك كالبيع لانه يجوز له مفارقته في القرض قبل قبض البدل ولا يجوز مثله في بيع ألف بألف.

قيل له إنما يكون الأجل نقصانا اذا كان مشروطا فاما اذا لم يكن مشروطا فان ترك القبض لا يوجب نقصا في احد المالين وانما يبطل البيع لمعنى اخر غير نقصان احدهما عن الاخر الا ترى انه لا يختلف الصنفان والصنف الواحد في وجوب التقابض في المجلس اعنى الذهب بالفضة مع جواز التفاضل فيهما؟ فعملنا ان الموجب لقبضهما ليس من جهة ان ترك القبض موجب للنقصان في غير المقبوض الا ترى ان رجلا لو باع من رجل عبدا بالف درهم بالف درهم ولم يقبض ثمنه سنين جاز للمشترى بيعه مرابحة على الف حالة ولو كان باعه الف الى شهر ثم حل الاجل لم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت