وقد روى سفيان عن حميد عن ميسرة قال"سألت ابن عمر يكون لى على الرجل الدين الى اجل فأقول: عجل لي واضع عنك فقال هو ربا".
وروى عن زيد بن ثابت ايضا النهي عن ذلك وهو قول سعيد بن جبير الشعبي والحكم وهو ول اصحابنا وعامة الفقهاء وقال ابن عباس وابراهيم النخعي:"لا بأس بذلك".
والذى يدل على بطلان ذلك شيئان:
احدهما: تسمية ابن عمر اياه ربا وقد بينا ان اسماء الشرع توقيف.
والثاني: انه معلوم ان ربا الجاهلية انما كان قرضا مؤجلا بزيادة مشروطة فكانت الزيادة بدلا من الأجل، فأبطله الله تعالى وحرمه وقال، (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ) وقال تعالى: (وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا) حظر أن يؤخذ للاجل عوض فاذا كانت عليه الف درهم مؤجلة فوضع عنه على ان يعجله فانما جعل الحط بحذاء الاجل فكان هذا هو الف درهم حالة فقال له: اجلنى وازيدك فيها مئة درهم لا يجوز لأن المئة عوش من الأجل كذلك الحط في معنى الزيادة اذ جعله عوضا من الاجل.
وهذا هو الاصل في امتناع جواز اخذ الابدال عن الآجال ولذلك قال ابو حنيفة فيمن دغع الى خياط ثوبا فقال: ان خطته اليوم فلك درهم فله اجر مثله لأنه جعل الحط بحذاء الاجل والعمل في الوقتين على صفة واحدة فلم يجزه لانه بمنزلة بيع الاجل على النحو الذي بيناه.
ومن أجاز من السلف اذا قال: عجل لى وزضع عنك فجائز ان يكون اجازوه اذا لم يجعله شرطا فيه وذلك بأن يضع عنه بغير شرط ويعجل الاخر الباقي بغير شرط.
وقد ذكرنا الدلالة على ان التفاضل قد يكون ربا على حسب ما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الاصناف الستة، وان النساء قد يكون ربا في البيع بقوله صلى الله عليه وسلم النسيئة، وان السلم في الحيوان قد يكون ربا بقوله:"انما الربا في النسيئة"وقوله"اذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم يدا بيدا".
وتمسة عمر اياه وشراء ما بيع بأقل من ثمنه قبل نقد الثمن لما بينا وشرط التعجيل منع الحط، وقد اتفق الفقهاء على تحريم التفاضل في الأصناف الستة التى ورد بها الأثر عن النبي صلى الله ع ليه وسلم من جهات كثيرة وهو عندنا في حيز التواتر لكثرة رواته واتفاق الفقهاء على استعماله.
واتفقوا ايضا في ان مضمون هذا النص معنى به تعلق الحكم يجب اعتباره في غيره واختلفوا فيد بعد التفاهم على اعتبار الجنس على الوجوه التى ذكرنا فيما سلف من هذا الباب وان حكم