الصفحة 10 من 14

الإمام أحمد قاله عن أسرى الروم الذين يستديمون على حالة دائمة من لبس الصليب والذهاب إلى الكنائس، فقال: لا يُبرِّر الإكراه استدامة الكفر، هذا الذي منعه الإمام أحمد، فهذا خارج عن مسألتنا أساسًا.

وتكلمنا معه ابتداءً -لأني نسيت أول النقاش- قال لي: نحن لم نجلس إلا للمدارسة والمباحثة، قلت له: نعم، يقول الإمام البربهاري:"الجلوس للمناظرة غَلْقُ باب الفائدة، والجلوس للمدارسة فَتْحُ باب الفائدة"،فنحن نتدارس هذه المسائل، قلت له: يا أخي أنا أذكر مقولة للإمام أحمد لما قيل له: لماذا لا تزور أبا عُبيد القاسم بن سلَّام؟ قال:"يزورني يتجمَّل لي وأتجمَّل له، فأهلك ويهلك"،أنا لست جالسًا لأتجمل لك أو لتتجمل لي، في أمراض عند جماعتك خطيرة لا بد أن تعالجها وسأصارحك فيها وهذا واجبي (البيِّعان بالخيار؛ فإنْ صَدَقا وبيَّنا بُورِك لهما في بَيْعِهما، وإنْ كَتَما وكَذَبا مُحقت بركة بيعهما)

بعد هذا المقطع من الكلام قال أبو مسلم المصري: هذا كلام مقبول جدًا، عندي تحفظات على بعض الجزئيات، لكن جزاك الله خيرًا أنا استفدت جدًا من هذا الكلام، وماذا عندكم من اعتراضات علينا أخبرونا، ونحن ليس لدينا شيء عليكم. صار أبو بكر القحطاني يدعو أن نتوحَّد ونكون مع بعض وننضم لبعض ونُعلن الخلافة ومن هذا الكلام.

فقال له أبو الصادق: قبل الخوض بأي كلام وأي مشروع أو طرح أول شيء أريد أن أعرف من أنت؟ وما هو مفهوم الدولة؟ فقال: نحن إمارة شرعية عامة لكن لسنا خلافة ولسنا تنظيم، نحن بين هذا وهذا [1] قلت له: يعني مثل إمارة السلاطين السلجوقيين والمملوكين والسلطان قلاوون وصلاح الدين وكذا؟ قال لي: نعم، قلت له: جيد، قال: نحن امتداد لدولة العراق وليس إنشاءً جديدًا، يعني نحن امتداد، وصار يذكر لي الحجج المذكورة في كتاب (إعلام الأنام بقيام دولة الإسلام) ، ثم قال: (كشف الشبهات عن الدولة) أن دولة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كانت دولة فقيرة فيها خوف وفيها كذا ومع ذلك كان اسمها دولة، وقال عن ربط الدولة بالتمكين أن التمكين مفهوم غير واضح وغير منضبط، ولم يرد في الشرع بيان معنى الدولة ولم يرد في الشرع مفهوم هذا الأمر، وأطال في هذا الكلام، واستدل بعدة أدلة ومن أراد مراجعة المسألة يراجعها في كتاب (إعلام الأنام) و (كشف الشبهات عن الدولة) ، نفس الكلام الذي ذكره.

(1) واستطرد في ذكر نقولات عن ابن حزم و الجويني من غياث الأمم في حالة خلو الزمان من الإمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت