الصفحة 9 من 14

لكن دعنا نرجع إلى قصة طالوت لما مر بهم بالنهر ماذا قال لهم؟ قال: {فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي} هذا ما اسمه؟ اسمه سد الذرائع، لكن أحيانًا لا بد من فقه الرخصة، فقال: {إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ} فأنت اخترت أن لا تشرب من النهر وأنا اخترت أن آخذ غُرفة، لا يجوز أن تنكر علي ولا يجوز أن أنكر عليك، هذه كتلك.

قلت له أيضًا: مبدأ سد الذرائع توسَّع فيه الحنابلة والمالكية، وضيَّق فيه الشافعية والحنفية، وأنا حنبلي آخذ بسد الذرائع، لكن أقول لك العلماء لماذا ضيقوا فيه وجعلوه دليلًا تبعيًا ولم يجعلوه دليلًا أصليًا؛ لأن سد الذرائع دائمًا ينظر إلى المقاصد، والمقاصد هي أمور غير منضبطة، والأحكام إنما تُناط بالعِلل ولا تُناط بالحِكَم، مثلًا عِلَّة القَصْر ما هي؟ السفر، طيب ما حكمة القصر؟ المشقة، طيب لماذا الشرع لم يُنِط الحكم بحكمته وأناطه بعلته؟ لأن العلة وصف ظاهر منضبط، لكي تكون الشريعة فيها استقرار، ولم يُنِطه بالحكمة ?نها أمر غير منضبط، فلا بد لاستقرار الأحكام أن تناط بأوصاف منضبطة.

فأنت الآن تخوّفك من الجلوس مع الأمريكان ما هذا؟ هذه مقاصد، سد ذرائع، هذه أمور إذا توسَّعت فيها وأكثرت من استخدام مبدأ سد الذرائع انتهى بك الأمر أنك وجدت نفسك داخل قفص، وهذا أمر لا يتناسب مع طبيعة حرب العصابات التي تحتاج للمرونة وسرعة التحرك. وأمر ثانٍ أنت جعلت لنفسك كحرب وتنظيم ثابت أنا لا أذهب إلى مصر ولا قطر، جعلت لنفسك ثابتًا، هل هذا ثابت حرَكي أو ثابت عَقدي؟ فالثوابت نوعان عقدية وحركية؛ ثوابت عقدية هي التي تجمعنا كمسلمين كالولاء والبراء وهكذا، ثوابت حركية مثلًا أنا ? أُدخل المدخنين إلى التنظيم معي، هذا ثابت حركي، لا يجوز أن تجعل الثابت الحركي بابًا للإنكار على تنظيم آخر؛ لأن هذا يدل على مرض وهو تضخُّم مفهوم الجماعة بحيث أنها أصبحت ترى نفسها أنها هي الإسلام، وتنظر إلى ثوابتها الحركية كأنها ثوابت الإسلام، وهذا من أمراض الجماعات، ولا بد أن تنظر بنفسك إذا المرض موجود عندك أم لا.

ذكر أبو مسلم أيضًا أن الإمام أحمد ذكر كلامًا عن أسرى الروم، إذا كان المسلمون أسرى لدى الروم هل يجوز لهم التَّرخُّص بالكفر؟ فقال: لا، لا يُقبل بحال، فأيضًا الجلوس مع هؤلاء الكفار لا يجوز الترخُّص فيه بدعوى الإكراه أو بدعوى كذا. قلت له: الكلام الذي نقلته أنت عن الإمام أحمد كلام قاصر هذا ليس كلامه، كلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت