الصفحة 11 من 14

فقال له أبو الصادق: نحن الآن لما نقول إعلان الدولة كان خاطئ وأنه لا يجوز شرعًا نراعي عدة أمور؛ أن إعلان هذه الدولة قد يؤدي إلى مفاسد وقد يؤدي إلى كذا، ونراعي الجزيرة والعربية [1] التي تقول أنت لا يجوز مراعاتها: كما راعى النبي - صلى الله عليه وسلم - الجزيرة والعربية في زمانه عندما قال: (كي لا يقال أن محمدًا يقتل أصحابه) ، قلت له هو راعى الجزيرة والعربية فإذًا إعلان الدولة كان خطأ وفيه ضرر على الإسلام والمسلمين ونحو ذلك.

أنا في حينها قلت له اقرأ كلام شيخ الإسلام ابن تيمية كلام طيب، مُلخَّص كلامه: ينبغي التفريق بين الِحل والحُرمة المتعلق بالأفعال، وبين الوجود المتعلِّق بالإمكان، فقال: لو أن عمر ومن معه بايع أبا بكر ثم خالفهم جمهور الصحابة لم تنعقد إمامة أبو بكر، وإن كان أبو بكر هو المستحِق لها، نقول: نعم تجب بيعة أبي بكر لأنه هو الأحق، لكن لو لم يبايعه جمهور الصحابة لا نقول عنه إمام؛ لأن مقصود الإمام هو تحصيل مصالح الإمامة، التي لا تقوم إلا بالقدرة والسلطان، التي لا تكون إلا بموافقة أهل الشوكة عليه، فمن لم يوافق أهل الشوكة عليه لا يسمى إمامًا.

ونقلت له كلامًا عن الإمام الغزالي قريب من ذلك، قال:"لو انقسم الخلق انقسام متكافئين؛ طائفة مع عمر وطائفة مع غيره، ولم يجتمعوا على بيعة أبي بكر لما تمَّت بيعته"، قلت له أيضًا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية:"أن أبا بكر لما عهد إلى عمر لم يُصبح عمر خليفة بعهد أبي بكر، بل أصبح خليفة بمبايعة جمهور المسلمين له"، قلت له: أنتم الدولة كم عددكم بين ثلاثة آلاف إلى عشرة آلاف هذا أقصى حد قد تبلغونه، أحرار الشام لوحدها 15 ألفًا، فصيل تقولون أنه يوافقكم في المعتقد ولم تستشيروه، نحن أصحاب شوكة وأصحاب قوة، وأثر أبي بكر لما قالت له الأعرابية:"إلى متى دوام هذا الأمر؟ قال: ما استقامت به أئمتكم، قالت: ما الأئمة؟ قال: أليس في قومك رؤساء وأشراف إذا أمروكم أطعتموهم؟ قالت: نعم، قال: فهؤلاء هم".

قلنا له نحن أمراء نأمر أقوام يسمعون لنا ولم تستشيرونا، نحن أهل حل وعقد، نحن فصيل لا نقول نحن نمثل البلد فصيل من الفصائل ولم تستشيرونا، افرض أنكم أنتم مستحقون من حيث الحل والحرمة للبيعة، من حيث الوجود ليس لكم وجود، والمسألة ليست مسألة أسماء.

(1) طبعا أقصد قناتي الجزيرة والعربية كناية عن الاعلام عمومًا والرأي العام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت