الجالسين مع الخائضين بآيات الله يجوز إن تركوا الخوض فيها، فما بالك بعلماء منهم النفعي ومنهم المنافق ومنهم الصالح ولكنه متأول تأويلات خاطئة؟ الجلوس معهم لإصدار فتوى في إعلان الجهاد، ما المعيب فيها؟ هذا نص الآية تقول لك: اجلس مع الخائضين في آيات الله لكن في مجالس لا يخوضون فيها بآيات الله، طيب جلست مع هؤلاء لإعلان الجهاد أين النكير؟ ما المبرر؟
أجابه أبو الصادق: الحشد الصفوي وحزب الله وإيران في تلك الفترة كان لا بد من حشد سني ولو بالصورة.
بعد ذلك قلت له: يا أخي الإنسان الراشد يكون الفعل لديه يناسب رد الفعل، الإنسان غير الراشد يكون الفعل لديه لا يناسب رد الفعل؛ أنتم لديكم توجُّسات وتخوُّفات، التّوجُّسات والتخوُّفات تُوجب الحذر ولا تُوجب التخوين؛ سيدنا عيسى -عليه السلام- كان نبيًا لبني إسرائيل عامة، فلما أحس أن بني إسرائيل سيُصبحون شطرًا مؤمنًا وشطرًا كافرًا ماذا قال؟ {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ} ، (أحسَّ) قال الإمام الطبري:"أي علم وعاين"، {قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} ، ما فرَّق الجماعة وما حكم على طائفة بالإيمان وطائفة بالكفر إلا لما علم وعاين، أما مجرَّد التوجُّس يُوجب الحذر لا يوجب التخوين وإطلاق الأحكام، وهذا دليل الرشد، أما لما يأتي إنسان وتأتيه أمور تُوجِب التوجُّسات ويتعامل معها بالتخوين هذا ليس إنسانًا راشدًا، يعني ليس عنده اتزان بأفعاله.
قلت له: انظر إلى فقه النبوة؛ شامويل -عليه السلام- لما أتى له الملأ، والملأ لم يُذكر في القرآن إلا في معرض الذم؛ {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، فالملأ في القرآن لم يُذكر إلا في معرض الذم، و مع ذلك شامويل ما صدَّقهم، لكن أيضًا ما قال:"أنتم خونة وأنتم نفعيّون وأنتم أصحاب مصالح .."!، قال: {هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا} ، (هل) هذه تُرادِف الحذر، لاحظ الرشد، ما قال: أنتم خونة أنتم كذا، ومع ذلك استفاد منهم ووظفهم في تحريك بني إسرائيل التي انتهت بالعصر الذهبي {فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ} ، كان مبدأ انتصار داود هي فتوى الملأ، ونحن الآن وجدنا اصطفافًا على الأمة وأحببنا استغلال فتوى الملأ بإعلان الجهاد، أليس هذا عين فعل شامويل؟ وإن قلت لي أن هؤلاء الملأ نفعيّون، أقول لك: أيضًا ملأ شامويل نفعيّون؛ {قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ} هذه كتلك أين الفرق؟