الصفحة 8 من 10

في حين لا تزال البنية التحتية لتنظيم القاعدة تحتمل هذا، فإن أيَّ عددٍ من المتغيرات المحتملة يُخل بالتوازن وينتُج عنه تغيُّرات سريعة جدًا.

باستثناء فرع تنظيم القاعدة السوري جَبهَة النُّصرة التي في حالة حرب مع الدولة الإسلامية - والتي من غير الصعب إعلانها عداوةً مفتوحة مع الدولة - أصدَرَت كل الفروع التابعة للقاعدة منذ إعلان الخلافة بيانات مؤكدةٍ فيها على ولائها لأيمن الظواهري، بعضها لغته أشدُّ من الأخرى، مع ملاحظة وأحيانًا الإشادة بنجاحات الدولة الإسلامية.

تلقّى الظواهري أيضًا إعلانات الولاء غير المرغوب فيها على ما يبدو، من ولاء أو دعم مختار بلمختار، قائد فصيل إرهابي منفصل عن تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي في أفريقيا، وإمارة القوقاز، وهي جماعة مسلحة شيشانية. هذه انتصارات حاسمة لزعيم تنظيم القاعدة، ولكنها لا تُعبّر بالضرورة عن قوة كبيرة، لا سيما فيما يخص إمارة القوقاز، الذي يحارب الكثير من أعضائها السابقين جنبًا إلى جنب مع الدولة الإسلامية. الظواهري لم يُعلن اعترافه بأيٍّ من المجموعتين جزءًا رسميًا من تنظيم القاعدة.

نظرًا لبراءة الظواهري الواضحة مما كان (الدولة الإسلامية في العراق والشام) في نيسان، والتملص من التصريح بالموقف الكامل في بيانات الفروع أمرٌ ملحوظ. بين التقارير الإخبارية المنتشرة وتحليل كل أنواع وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بفروع القاعدة، فمن المؤكّد أن الدولة الإسلامية تحظى بدعم كبير داخل صفوف كل الفروع التابعة للقاعدة. الخط الرفيع الذي تمشي عليه بيانات الأفرع الرسمية، من المرجح أنه يعكُس مخاوف من أخذ موقفٍ واضح قد يؤدي بشكلٍ كبير لانقسام منظماتهم.

الانشقاق مصدر قلق متزايد عند تنظيم القاعدة. الأسبوع الماضي شهدت حركة طالبان الباكستانية انقسامًا كبيرًا جدًا والذي وصفته صحيفة نيويورك تايمز بأنه"صدمة"بنجاحات الدولة الأخيرة. ومع ذلك يُعتَقَد أن زعيم الجماعة منشقة على صلة قوية بتنظيم القاعدة. وقال المتحدث باسم الجماعة للصحيفة أنه على الرغم من إعجابه الكبير بالدولة وتأييده ولكن لا ينوون مبايعة الدولة رسميًا.

هذا النوع من الديناميكية لديه القدرة على إضعاف الحركة الجهادية العالمية بشدّة، ونقلها من حالة التماسك (النسبي) إلى فصائل تتنافس بنحوٍ متزايد على الموارد والدعم وربما قضاء وقتٍ طويل في قتال بعضهم البعض بدلًا من مهاجمة أعداءهم المزعومين أو الظاهرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت