انشقاق ضخم في الساحة العالمية يشكل تهديدًا خطيرًا وكبيرًا على تماسك تنظيم القاعدة، ولكنها ليست النهاية المتوقعة. منذ إعلان الخلافة وشبكات تمويل عالمية على الانترنت تدعم الجهاد السوري - والذين يميلون تاريخيًا لتنظيم القاعدة ويتعاطفون معها، وهي بمثابة مقياس لما يفكر أنصارها - وتملك عداء كبير تجاه الدولة الإسلامية على الانترنت، والذي تفاقمَ بسبب مذبحة الدولة الإسلامية في الآونة الأخيرة للمئات من رجال القبائل السُنيّة في سورية.
وبعبارةٍ أخرى، هناك أسبابٌ أخرى لأنصار الجهاد العالمي لكرههم الدولة الإسلامية غير ولاءهم المُطلَق لتنظيم القاعدة. وبغض النظر عن وحشيتها المتفشيّة وتكفيرها مخالفيها من المسلمين السُنّة واعتبارهم مرتدين، وهي صدمة لمشاعر أكثر مناصري ومؤيدي الإرهابيين تشددًا، لقد فشلت الدولة الإسلامية إلى حدٍ كبير في إقناع العلماء الجهاديين (ناهيك عن التيار الرئيسي من المسلمين) أن الخلافة ترتكز على شرعية دينية.
تنظيم القاعدة ... إلى أين؟
ما يزال هناك بطاقة مهمة واحدة لم تُلعَب بعد في استمرار مقاومة تنظيم القاعدة للدولة الإسلامية: أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة؛ فقد التزمَ الصمت منذ إعلان الدولة الإسلامية للخلافة في نهاية يونيو.
قبل بضعة أسابيع، نشر أبو مارية القحطاني أحد أبرز قادة جَبهَة النُّصرة رسالةً استثنائيةً مفتوحة قائلًا فيها أن فرع تنظيم القاعدة في سورية قد حاول مرارًا التواصل مع الظواهري منذ إعلان الخلافة ولكن لم يتلقّى أيَّ رد. بالإضافة إلى ذلك، ذكرت الرسالة بلهجة توبيخ أن الظواهري لم يُصدر أي بيان عَلَني يُدين فيه الدولة الإٍسلامية إعلانها الخلافة.
لم تصل الرسالة. يرجع هذا جزئيًا إلى أنه كل أسبوعين، تظهر موجة جديدة من الشائعات على الانترنت مفادها بأن أبو مارية القحطاني على خلاف مع قائد جَبهَة النُّصرة العام أبو مُحَمَّد الجولاني. في حين أن هذه الشائعات قد تكون أو لا تكون صحيحة، ما يزال أبو مارية واحدًا من أبرز الشرعيين في النُّصرة، والذي على ما يبدو أنه يعيش يومه ليُطرَد في اليوم التالي.
سواءٌ تمَّ أو لم يتم خفض رتبة القحطاني القيادية للخروج من دائرة الاتصالات الخاصة (وليس هناك سببٌ معيّن لترجيح ذلك) ، صمت الظواهري العام لم يُحدث شيئًا حتى الآن يُقلل من الإدراك المتزايد بأن القيادة العامة لتنظيم القاعدة ضَعُفَت واختلَّ توازنها بسبب التقدم العسكري المثير للدولة الإٍسلامية ومطالبها الدينية الجريئة.