فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 144

أول مبادى السالك أن يكثر الذكر بقلبه ولسانه بقوة حتى يسرى الذكر في اعضائه وعروقه وينتقل الذكر الى قلبه - لعل الوقت يسمح وانقل لكم صورة مولد حصلت وحضرها أحد الكتاب الانجليز وسجلها ودونها لتشاهدوا قضية كيف أن الذكر يقوونه حتى يدخل في الاعضاء ثم يحصل للانسان الاغماء يقول وحينئذ يسكت لسانه ويبقى قلبه ذاكرًا الله الله باطلًا مع عدم رؤيته لذكره ، ثم يسكت قلبه ويبقى ملاحظاُ لمطلوبه مستغرقًا به معكوفًا عليه مشغوفًا اليه مشاهدًا له وهذه درجة المشاهدة .

يذكر الله كما يزعمون حتى يصل مرحلة المشاهدة ، ولاتعجبوا من قوله يسكت عن الذكر باللسان ثم حتى عن الذكر بالقلب لان الغزالى يذكر في الاحياء ، يقول لاينبغي للمريد في أثناء الخلوة أن يشغل نفسه لابتفكير ولا بحديث يذكر ذلك عن الصوفية لا عن نفسه فقط .

انهم يقولون لاينبغى أن يشغل نفسه لا بتفكير ولا بحديث ولا بقرآن ولا بعلم فيتفرغ للذكر فقط الله الله أو هو هو باللسان والقلب والاعضاء ثم يترك اللسان الى القلب ثم يترك القلب فيصل الى المشاهدة ونتابع كلامه عن المشاهدة يقول: ثم يغيب عن نفسه لمشاهدته ثم يغنى عن كليته بكليته حتى كأنه في حضرة . لمن الملك اليوم للواحد القهار ، فيحنئذ يتجلى الحق على قلبه يضطرب عند ذلك ويندهش يغلب عليه السكر وحالة الحضور والاجلال والتعظيم ، فلا يبقى فيه متسع لغير مطلوبه الاعظم كما قيل فلا حاجة لاهل الحضور الغير شهود عيانه وقيل في قوله تعالى وشاهد ومشهود .

أنظروا الباطنية في التفسير ، قيل فالشاهد هو الله والمشهود هو عكس جمال الحضرة الطلبية فهو الشاهد والمشهود يعنى الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت