الصفحة 25 من 28

أوحد الناس في القرآن فكانوا يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليهم فيجمعهم ويجلس على كرسي ويتلو القرآن من أوله إلى آخره وهم يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادئ

قال ابن الجزري أخبرنا شيخنا أبو حفص عمر بن الحسن المزي قراءة عليه عن أبي الفتح يوسف بن يعقوب الشيباني أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي أنبأنا أبو منصور القزاز أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ قال أخبرني العتيقي وهو أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد العتيقي أنبأنا محمد ابن العباس حدثنا جعفر بن محمد الصندلي أنبأنا أبو بكر بن حماد عن خلف قال كان الكسائي إذا كان شعبان وضع له منير فقرأ هو على الناس في كل يوم نصف سبع يختم ختمتين في شعبان وكنت أجلس أسفل المنبر فقرأ يوما في سورة الكهف (^ أنا أكثر منك) فنصب أكثر فعلمت أنه قد وقع فيه فلما فرغ أقبل الناس عليه يسألون عن العلة في أكثر لم نصبه فثرت في وجوههم أنه أراد في فتحه أقل يعني آية (^ إن ترن أنا أقل منك مالا) فقال الكسائي أكثر بالرفع فمحوه من كتبهم ثم قال لي يا خلف يكون أحد من بعدي يسلم من اللحن قال قلت لا أما إذ لم تسلم أنت فليس يسلم منه أحد بعدك قرأت القرآن صغيرا وأقرأت الناس كبيرا وطلبت الآثار فيه والنحو وقال حثني أبي عن بعض أصحابه قال قيل لأبي عمر الدوري لم صعبتم الكسائي على الدعابة التي كانت فيه قال لصدق لسانه وقال خلف بن هشام البزار عملت وليمة فدعوت الكسائي واليزيدي فقال اليزيدي للكسائي يا أبا الحسن أمور بلغتنا عنك فننكر بعضها فقال الكسائي أو مثلك يخاطب بهذا وهل مع العالم من العربية الأفضل بصاقي هذا ثم بصق فسكت اليزيدي أخبرني أبو حفص عمر بن الحسن وغيره أذنا عن يوسف بن المجاور أنبأنا أبو بكر الخطيب الحافظ أنبأنا أبو الحسن الحمامي قال سمعت عمر بن محمد الإسكاف سمعت عمي يقول سمعت ابن الدورقي يقول اجتمع الكسائي واليزيدي عند الرشيد فحضرت صلاة فقدموا الكسائي يصلي فارتج عليه قراءة (^ قل يا أيها الكافرون) فقال اليزيدي قراءة قل يا أيها الكافرون ترتج على قارئ الكوفة قال فحضرت صلاة فقدموا اليزيدي فأرتج عليه في الحمد فلما سلم قال

(احفظ لسانك لا تقول فتبتلى % أن البلاء موكل بالنطق)

وانتهت إليه طبقة القراءة واللغة والنحو والرياسة وقال نصر كان الكسائي إذا قرأ أو تكلم كأن ملكا ينطق على فيه ورؤى في المنام فقيل ما فعل الله بك قال غفر لي بالقران قرأ على حمزة ثلاث أو أربع مرات وعلى عيسى بن عمر عن طلحة بن مصرف على إبراهيم النخعي على علقم بن قيس على ابن مسعود على النبي صلى الله عليه وسلم وقد عاش رحمه الله سبعين سنة

اختلف في تاريخ موته فالصحيح الذي أرخه غير واحد من العلماء والحفاظ سنة تسع وثمانين ومائة صحبه هارون الرشيد وبقرية رنبويه من عمل الري متوجهين إلى خراسان

ومات معه بالمكان المذكور محمد بن محمد بن الحسن القاضي صاحب أبي حنيفة فقال الرشيد دفنا الفقه والنحو بالري وقيل سنة إحدى وثمانين وقيل سنة اثنتين وثمانين وقيل سنة ثلاث وثمانين وقيل سنة خمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت