فهرس الكتاب
وإليه جماع قريش، وقريش من العرب: أي من العرب المستعربة وهم نسل عدنان، والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام: وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم"، رواه مسلم، وفي رواية للترمذي:"إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل"، والمسألة الثانية: عمره ومراحل حياته: وله من العمر ثلاث وستون سنة؛ منها أربعون قبل النبوة، وثلاث وعشرون نبيًا رسولًا: النبي رجل من بني آدم من أهل القرى (أي المدن) أوحى الله إليه، وكذلك الرسول، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى} سورة يوسف (109) ، لكن النبي جاء بشريعة موافقة للرسول قبله، والرسول يأتي بشرع جديد، والمسألة الثالثة: معرفة ما نبئ به - صلى الله عليه وسلم - وما أرسل به: نبئ: في رمضان بغار حراء، باقرأ: أي بصدر سورة اقرأ، وهو قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ - خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ - اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ - الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ - عَلَّشئمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} سورة العلق (1 - 5) ، وأرسل بالمدثر: أي بصدر سورة المدثر، وهو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ - قُمْ فَأَنذِرْ - وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ - وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ - وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ - وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ - وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} سورة المدثر (1 - 7) ، والمسألة الرابعة: معرفة بلده ومهاجره: وبلده مكة: ولد فيها وبعث فيها، فلما آذاه قومه هاجر منها، وهاجر إلى المدينة: وفيها قامت دولة الإسلام وبُني مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وانطلقت الغزوات والسرايا، وتوفي ودفن فيها - صلى الله عليه وسلم -، والمسألة الخامسة: معرفة الغاية من بعثته: بعثه الله بالنذارة عن الشرك: قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد 1/ 84 عند الكلام على مراتب الدعوة: المرتبة الأولى: النبوة، الثانية: إنذار عشيرته الأقربين، الثالثة: إنذار قومه، الرابعة: إنذار قوم ما أتاهم من نذير من قبله؛ وهم العرب قاطبة، الخامسة: إنذار جميع من بلغته دعوته من الجن والإنس إلى آخر الدهر، ويدعو إلى التوحيد: قال عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه: فقلت له: ما أنت؟ قال:"أنا نبي"، فقلت: وما نبي؟ قال:"أرسلني الله"، فقلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال:"أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحد الله لا يشرك به شيء"، رواه مسلم؛ ولذلك تميزت هذه الشريعة بأنها سدت كل الطرق الموصلة إلى الشرك القريبة والبعيدة، والدليل قوله تعالى: {يا أيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر * والرجز فاهجر * ولا تمنن تستكثر * ولربك فاصبر} : وقد شرحها المصنف رحمه الله فأوجز وأبلغ، ومعنى {قم فأنذر} ينذر عن الشرك ويدعو إلى التوحيد، {وربك فكبر} أي عظمة بالتوحيد، {وثيابك فطهر} أي طهر أعمالك عن الشرك، {والرجز فاهجر} الرجز الأصنام، وهجرها تركها والبراءة منها وأهلها: وهجر الأصنام كالكفر بها؛ يكون بالقلب وباللسان وبالجوارح، والمسألة السادسة: معرفة شيء من سيرته: أخذ على هذا عشر سنين يدعو إلى التوحيد: وفي هذه السنين العشر لم يُفرض من أركان الإسلام الخمسة إلا التوحيد، وفي ذلك أكبر دلالة على أهمية تعلم التوحيد والعمل به والدعوة إليه والصبر على ذلك، وبعد العشر عرج به إلى السماء: بجسده وروحه جميعًا يقظة لا منامًا، وفرضت عليه الصلوات الخمس: خمسٌ في العمل خمسون في الأجر، وصلى في مكة ثلاث سنين: وفي هذا بيان لأهمية الصلاة وعظم قدرها، وبعدها أمر بالهجرة إلى المدينة: أي في السنة الثالثة عشرة للبعثة، ثم استطرد المصنف رحمه الله ليذكر حكم الهجرة، والهجرة في اللغة من الهجر وهو الترك والمفارقة، ولها معنيان: معنى عام: وهي ترك كل ما نهى الله عنه إلى ما