فهرس الكتاب
فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت"، والثالث: ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه: كفرعون، سواء عُبد أم لم يعبد، والرابع: ومن ادعى شيئًا من علم الغيب: كالعرافين والكهنة، والغيب هو كل ما غاب عنا ولم نستطع إدراكه، والغيب ينقسم إلى قسمين: غيب نسبي، وهو كل غيب ماضٍ علمه من حضره وغاب عمن لم يطلع عليه، وغيب مطلق، لا يعلمه إلا الله، وهو كل غيب مستقبل لم يجعل الله تعالى لمعرفته أسبابًا، وادعاء معرفة الغيب المطلق كفر مطلقًا، قال تعالى: {قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} سورة النمل (65) ، والخامس: ومن حكم بغير ما أنزل الله: والحكم بغير ما أنزل الله ينقسم إلى قسمين: إن زعم الحاكم بغير ما أنزل الله أن حكمه أحسن من حكم الله أو مثل حكم الله أو يجوز الحكم به فهو كافر, قال تعالى: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) ، سورة المائدة (44) ، وإن حكم بغير حكم الله مع اعتقاده عدم جواز الحكم به فهو فاسق، قال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} سورة المائدة (47) ، وإن وضع قانونًا يضاد حكم الله، فقيل: من القسم الأول، وقيل: من القسم الثاني، والله أعلم، والدليل: على وجوب الكفر بالطاغوت من أي الأنواع كان، قوله تعالى: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} : أي القوية التي لا تنفك والمحكمة التي لا تنفصم، وفسّرها سعيد بن جبير والضحاك بن مزاحم: بلا إله إلا الله؛ وهذا معنى لا اله إلا الله: فالنفي في قولنا: لا إله كفر بالطواغيت؛ إذ الإله هو المعبود المطاع، والإثبات في قولنا: إلا الله: هو الإيمان بعبادة الله وحده، وفي الحديث: رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح، (رأس الأمر الإسلام: أي الدخول في الإسلام بالالتزام بعبادة الله وحده؛ كما جاء في بعض الروايات: رأس الأمر الشهادتان، وفي رواية: لا إله إلا الله، قال العلامة ابن باز رحمه الله تعالى في شرحه: يعني رأس الدين هو الإسلام؛ يعني شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله؛ فمن التزم بها دخل الإسلام، وعموده الصلاة: فينقض دينه إذا ترك الصلاة، وذروة سنامه: سنام البعير أعلاه، وذروة سنامه أرفع ما يكون منه: الجهاد في سبيل الله) : أي أن عزه وظهوره ورفعته في الجهاد في سبيل الله: جهاد الحجة والبيان، وجهاد السلاح والسنان؛ فعلمنا من ذلك أن الإسلام يثبت بالشهادتين، ويقوم بالصلاة، ويحفظ بالجهاد."
تم إملاء هذه الحاشية ليلة الأربعاء السادس من شهر ذي القعدة 1418 هـ بصنعاء،
ثم هذبته وأضفت إليه في مجالس متفرقة،
ويليه شرح كتاب التوحيد إن شاء الله،
ولله اسأل القبول والسداد،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.