الصفحة 30 من 40

الأمم قد التوت عليها هذه المسألة، فأهمّها التماس الطريق الموصل إلى حلّ هذه المعضلات، وتذليل هذه المصاعب. ومعظم الشعوب تشعر بالحاجة الشديدة إلى المثل العليا في ذلك؛ لتخفّف عن الإنسانية آلامها، وتأسو جراحها: وهي متلهفة على مثال لذلك من الأعمال، لا على مثال عليه من الأقوال.

وإنّ التاريخ أصدق شاهد على أنّه ليس في الدّنيا أحد يصحّ أن تكون للإنسانية أسوة من سيرته وحياته غير سيرة محمّد - صلى الله عليه وسلم -، وحياته. . . . . . . .

إنّ الحياة المثالية لن تكون أسوة الناس ما لم تكن أعمال صاحبها- الذي يؤسس دينا، ويدعو الناس إليه- مثالا وأنموذجا لمن يدعو إليه، ولا يتطرّق الشكّ إلى الناس بأنّ ما يدعو إليه هو مما يعمل به.

ومن السّهل أن يدعو الدّاعي إلى فلسفة تحظى بإعجاب الناس، وإلى فكرة يستحسنونها، أو نظرية جديدة في الحياة تروق لهم. وكلّ ذلك مما يقدر عليه كثير من الناس متى شاؤوا وأين شاؤوا. أما الذي لا يستطاع دائما فهو عمل الدعاة بما يدعون إليه، وليست الأفكار الصّحيحة، والنّظريات الشائقة، والأقوال الحسنة هي التي تجعل الإنسان إنسانًا كاملًا، وتجعل من حياته أسوة للناس، ومثلا أعلى في الحياة، بل أعمال الدّاعي وأخلاقه هي التي تجعله كذلك. ولولا ذلك لما كان هناك فرق بين الخير والشر، ولما تميّز المصلح عن غيره. ولا متلأت الدّنيا بالثرثارين والمتفيهقين الذين يقولون ما لا يفعلون.

اشتراط أن تكون سيرة المتبوع تاريخية وجامعة وكاملة وعمليّة:

إنّ حياة العظيم التي يجدر بالناس أن يتّخذوا منها قدوة لهم في الحياة. ينبغي أن تتوفر فيها أربع خصال:

1 -أن تكون «تاريخيّة» ، أي: أنّ التاريخ الصحيح الممحص يصدّقها، ويشهد لها.

2 -أن تكون «جامعة» أي: محيطة بأطوار الحياة، ومناحيها، وجميع شؤونها.

3 -أن تكون «كاملة» أي: أن تكون متسلسلة، لا تنقص شيئا من حلقات الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت