بل الصلة كما يحسها كل صاحب ذوق في البلاغة محكمة وشائعة بين كافة أجزاء التنزيل [1] .
ثم إنّك تلاحظ آيات مكية منبثة بين آيات سور مدينة، ورغم ذلك لا أحد يحس بتفاوت ما أو تفكك أو انقطاع بل العكس، ترى وتشعر بكمال الاتصال وجمال التناسق والانسجام مما يجعل القرآن كله على طوله سلسلة واحدة محكمة متصلة الحلقات أو عقدًا رائعًا أخَّاذًا منتظم الحبات أو قانونًا رصينًا مترابط المبادئ والغايات.
ثم إن هذا القصر الذي أشاروا له مظهر الإيجاز والإيجاز مظهر رقيِّ المخاطب وآية فهمه وذكائه بحيث يكفيه من الكلام موجزه ومن الخطاب أقصره.
أما من كان دونه ذكاءً وفهمًا فلا سبيل إلى إفادته إلا بالإسهاب والبسط إن لم يكن بالمساواة والتوسط [2] .
فأين نضع قول المستشرق: (معظم الآيات المكية المتأخرة تتألف من خطابات مسهبة) [3] .
إن هذا الكلام فارغ المحتوى واضح البطلان.
(1) مناهل العرفان (1/ 210) .
(2) مناهل العرفان، (1/ 210) .
(3) تاريخ القرآن، نولدكه، (ص 154) .