فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 77

المسألة الثالثة

الآيات المدينة تحتوي على تشريعات وأحكام بخلاف المكية

عبارة المستشرق

قال: (( ويقل حجم الآيات المدنية وهي تحتوي على تشريعات قصيرة ومخاطبات وأوامر وما شابه في الأصل عن معظم الآيات المكية المتأخرة ) ) [1] .

دراسة العبارة

أيضًا تدل هذه العبارة على أن القرآن من وضع محمد، فهو حين كان بمكة كان لا يملك أن يتكلم مع الناس إلا بما يدور حوله بخلاف ذهابه للمدينة وقربه من اليهود فجاء القرآن مليئًا بالعلوم والمعارف. والله أعلم.

فنقول: ما قال العلماء:

إن القسم المكي لم يخل جُملة من التشريع ولا يختلف اثنان إنها أكثر من مثيلاتها من السور المدنية بأضعاف الأضعاف.

ثم إن كثرة التفاصيل في تشريع الأحكام هو أمرٌ لا بد منه في سياسة الأمم وتربية الشعوب وهداية الخلق، وذلك أن الفكرة حليفة الخيبة والفشل، والتدرج حليف التوفيق والنجاح وتقديم الأهم على المهم واجب في نظر الحكمة.

لهذا بدأ الله عباده في مكة بما هو أهم.

بدأهم بإصلاح القلوب وتطهيرها من الشرك والوثنية حتى استقاموا على هذا المبدأ القويم وشعروا بمسؤولية البعث والجزاء وتقررت فيهم هذه العقائد الراشدة ففطمهم عن أقبح العادات وأرذل الأخلاق وقادهم إلى أعلى الآداب والفضائل، ثم كلفهم بما لا بد منه من

(1) تاريخ القرآن، نولدكه، (ص 154) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت