فهرس الكتاب
عام مرة وعرضه إياه في العام الأخير مرتين )) كما قالت عائشة وفاطمة رضي الله عنهن سمعنا من رسول الله شعبان يقول: «إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة وأنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي» [1] .
فهل يمكن لعاقل أن يصدق بإتلاف النبي شعبان لشيء من القرآن وأن العكس هو المنقول المعروف؟
ثم هكذا حفظت في صدور الصحابة الذين تلقوها عنه عليه الصلاة والسلام والذين بلغ عددهم مبلغ التواتر وأجمعوا جميعًا على صحته.
أين هم من قول الله شعبان: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 99] .
فقد تكفل الله تبارك وتعالى بحفظه فلا يمكن لأحدٍ مهما كان أن يسقط حرفًا أو حركة واحدة منه [2] .
وكلمة (لحافظون) هنا: أي لحافظون من أن يزاد فيه باطل ما ليس منه أو ينقص منه ما هو منه من أحكامه وحدوده وفرائضه [3] .
وقال بعض المفسرين: (حافظون له من التغيير والتبديل) [4] .
وقال آخرون: (حفظ من التحريف والتبديل والحافظ له هو الله شعبان) [5] .
ثم إن هذا القول هو تجنّ وعدم تبصر لأن النبي شعبان كُلف أن يعلن رسالته إلى جميع الناس: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ} [الأعراف: 158] كما كلف بأن يعلن
(1) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، باب علامات النبوة في الإسلام (11/ 454) برقم (3353) .
(2) ينظر مناهل العرفان، (ص 1/ 233 - 236) .
(3) ينظر تفسير الطبري، (17/ 68) .
(4) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، (4/ 527) .
(5) تفسير روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، (5/ 8) .