وبعد أن يفارق حياته، ويجيب داعي لقائه بربه، يتولى أرشد أولاده التولية، وأن يأخذ من غلة الوقف مائتي آقجة على ما هو مشروط.
والكتب الموصوفة، والمرسومة، والمعدودة، توضع في المدرسة، وبالأخص في المكتبة، وتكون بيد حافظ الكتب، يتصرف بها مستقلًا، فيحفظها ويحرسها، ويهتم بذلك، ولا يسوغ له أن يخرجها من المدرسة البتة، وإذا احتاج المدرس، أو الطلاب، أن يطالعوا في المدرسة فلهم ذلك. وبعد إتمام مهمتهم يعيدونها إلى محلها، ويضعونها بمكانها، وأن تضمن الكتب التي تفقد من حافظ الكتب.
وبعد أن بين هذه القيود والشروط، سلم المدرسة المذكورة، والعقارات المحدودة المرقومة، والكتب الآنفة الذكر، إلى المتولي الموما إليه السيد عبد الغفور أفندي، فتسلمها وقبضها، وعند التصديق الشرعي، وتحققه شفاهًا، وتأييد المتولي الموما إليه ذلك، فإن وكيل الواقف المشار إليه عبد الله آغا، أعاد الكلام، مبينًا أن موكلي الواقف الوزير المشار إليه أسبغ الله نعمه عليه رأى إن وقف العقار والمنقولات لا يلزم، وأن القضية خلافية، فتصدى للنزاع - وهو عارف به، كما هو قول الإمام الأعظم والهمام الأكرم، النعمان بن ثابت الكوفي، جوزي خير الجزاء، وهو من المجتهدين الذين أسسوا أركان الإجتهاد، واستنبط الأحكام على بنيان قويم، من أن الوقف صحيح وغير لازم، وأما الإمام الثالث محمد بن الحسن الشيباني، فإنه يرى وقف المنفعة على نفسه ما يجعل الوقف غير صحيح، فدعا أن يرجع موكلي عن الوقف فرجع، ومن ثم أدخل المدرسة المذكورة والعقارات والكتب المذكورات إلى ملكيته، وطلب استردادها، وقال ذلك وتوجه نحو المتولي، وأدى إلى المحاجة والمشادة، فعارضه المتولي متبعًا آداب البحث، والأسلوب الحكيم المعول عليه، فوجه خطابه إليه، وامتنع من قبول ما أبداه، وبين له أن قول الإمام الأول أبي حنيفة ما ذكر بالوجه المبسوط، ولكن الإمام الثاني أبا يوسف فإنه يرى صحة الوقف بمجرد القول بوقف فيكون معتبرًا، والإمام الثالث محمد بن الحسن الشيباني يرى لزوم الوقف بالتسليم إلى المتولي يصبح صحيحًا لازمًا، وعلى رأي الإمامين الهمامين لا يصح الرجوع عن الوقف، ولا يسوغ شرعًا رجوع الوزير المشار إليه، مما أدى إلى النزاع بينهما، فترافعا وطلبا من حاكم الشرع الموقع في صدر الكتاب، طوبى له وحسن مآب، أن يفصل النزاع ويحسمه، إن حاكم الشرع المشار إليه رأى أن تمهيد قواعد الخير أولى، وتشييد مباني الوقف أحرى،