الصفحة 60 من 98

ورد هذا المفهوم عند جورج لوكاتش في نظرية الرواية، وهذا البطل ليس سلبيا ولا إيجابيا، فهوبطل متردد بين عالمي الذات والواقع، يعيش تمزقا في عالم فض. إذ يحمل البطل قيما أصيلة يفشل في تثبيتها في عالم منحط يطبعه التشيؤ والاستلاب والتبادل الكمي. لذلك، يصبح بحثه منحطا بدوره لاجدوى منه. ويصبح هذا البطل مثاليا عندما يكون الواقع أكبر من الذات كرواية (دون كيشوط) لسيرفانتيس. كما يكون البطل رومانسيا عندما تكون الذات أكبر من الواقع، وخاصة في الروايات الرومانسية؛ ويكون كذلك بطلا متصالحا مع الواقع عندما تتكيف الذات مع الواقع، ولاسيما في الروايات التعليمية. وهذا التصنيف أساس نظرية الرواية لجورج لوكاتش، وقد استفاد منه كولدمان كثيرا، وخاصة في كتابه) الإبداع الثقافي في المجتمع الحديث) الذي يقول فيه عن هذا البطل:"يتمتع هذا الشكل - رواية البطل الإشكالي بوضع خاص في تاريخ الإبداع الثقافي: إنها حكاية البحث المتدهور لبطل لا يعي القيم التي يبحث عنها داخل مجتمع يجهل القيم، ويكاد أن ينسى ذكراها تقريبا. فالرواية، ربما، كانت الأولى بين الأشكال الأدبية الكبيرة المسيطرة في نظام اجتماعي، والتي حملت، في جوهرها، طبيعة نقدية ..." [1] .

(1) - نقلا عن فيصل دراج: نظرية الرواية والرواية العربية، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1999، ص:40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت