الصفحة 22 من 57

أهل الكبائر، ويستحق التعزير والتأديب، ولا يجوز للإمام أن يعفو عنه، ويزاد في العقوبة على حسب منزلة الصحابة، ولا يكفر عندهم - إلا إذا استحل السب.

-أما سب صحابي سبًّا يطعن في دينه، لم يتواتر النقل بفضله، فقول جمهور العلماء بعدم كفر من سبه، إلا أن يسبه من حيث الصحبة.

يقول الإمام محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله تعالى:"وإن كان ممن لم يتواتر النقل في فضله وكماله، فالظاهر أن سابه فاسق، إلا أن يسبه من حيث صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه يكفر".

-أما سب بعضهم سبًّا لا يطعن في دينهم وعدالتهم؛ كاتهامهم بضعف الرأي، وضعف الشخصية والغفلة، وحب الدنيا ... ونحو ذلك، فلا شك أن فاعل ذلك يستحق التعزير والتأديب.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - كما في"الصارم المسلول" (ص 586) :

"وأما إن سبهم سبًّا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم، مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن أو قلة العلم أو عدم الزهد ... ونحو ذلك، فهو الذي يستحق التأديب والتعزير، ولا يحكم بكفره بمجرد ذلك، وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من العلماء"؛ اهـ.

(اعتقاد أهل السنة في الصحابة للدكتور محمد بن عبدالله الوهيبي) .

من المعلوم أن العلماء هم ورثة الأنبياء، وأفضل الخلق بعد الرسل؛ فهم النبراس الذي يضيء للناس في ظلمات الجهل، ويأخذون بأيدي الناس إلى طريق الهدى، وسبل الرشاد، وهم أكثر الناس خشية لله تعالى، وخوفًا منه؛ قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] .

-وحملة العلم وحفاظ الشريعة لا يستوون مع غيرهم؛ كما قال تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9] ، وقد رفع الله من شأنهم، وأعلى من قدرهم، ويظهر هذا جليًّا في قوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18] ، فمن قرنه الله بنفسه وملائكته في الشهادة بالتوحيد والحق، واجب إكرامه واحترامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت