الصفحة 13 من 57

-القول الأول: يُسقِط إسلامُه قتلَه؛ لأن الإسلام يهدم ما قبله، بخلاف المسلم إذا سبه ثم تاب؛ قال تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ} [الأنفال: 38] .

القول الثاني: لا يُسقِط الإسلامُ قتلَه؛ لأنه حق للنبي صلى الله عليه وسلم، وجب لانتهاكه حرمته، وقصده إلحاقه النقيصة والمعرة به، فلم يكن رجوعه إلى الإسلام بالذي يسقطه، ولا يكون أحسن حالًا من المسلم"؛ (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 8/ 81) ."

حرم الإسلام سب الملائكة، وحُكم مَن سبهم لا يختلف عن حكم سب الأنبياء عليهم السلام؛ قال القاضي عياض - رحمه الله تعالى:"وهذا فيمن حققنا كونه من الملائكة أو الأنبياء"؛ اهـ.

فأما من لم تثبت الأخبار بتعيينه من الملائكة والرسل، فليس الحكم في سابِّهم كالحكم فيمن قدمناه؛ إذ لم تثبت لهم تلك الحرمة، ولكن يزجر مَن تنقصهم وآذاهم، ويؤدب بقدر حال المقول فيهم.

سب زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وتنقيصهم حرام، ويجلد فاعله حد المفتري، بخلاف مَن سب عائشة رضي الله عنها، فهو كافر.

-يقول القاضي أبو يعلى - رحمه الله تعالى:"من قذف عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه، كفَر، بلا خلاف، وقد حكى الإجماع على هذا غير واحد، وصرح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم".

وروي عن مالك - رحمه الله تعالى - أنه قال:"من سب أبا بكر جلد، ومن سب عائشة قُتل، قيل له: لم؟ قال: مَن رماها، فقد خالف القرآن [1] (الصارم المسلول على شاتم الرسول: ص 440) .

-وقد ذهب فريق من أهل العلم:"إلى أن حكم قذف وسب أمهات المؤمنين - رضي الله عنهن - كحكم سب وقذف عائشة رضي الله عنها؛ يقول ابن حزم - رحمه الله تعالى - في كتابه"المحلى" (12/ 440) تعليقًا على الكلام السابق للإمام مالك - رحمه الله تعالى - في حكم من سب عائشة رضي الله عنها:"قول مالك ها هنا صحيح، وهي ردة تامة، وتكذيب الله تعالى في قطعه ببراءتها، وكذلك القول في سائر أمهات المؤمنين، ولا فرق؛ لأن الله تعالى

(1) ) لأن الله تعالى يقول: {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [النور: 17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت