فهرس الكتاب
فالصعود نحو القمة يحتاج بصورة عامة إلى عدة أجيال، ويبقى استثنائيا إلى حد كبير، والهبوط من الطبقات العليا نحو الطبقات الدنيا ليس مستحيلا هو كذلك، لكنه كذلك أكثر ندرة وأكثر حصرا. يمكننا أن نجد بعض آثار قانون الأجيال الثلاثة الذي لمح إليه ابن خلدون، يرتفع إنسان بقوة قبضته؛ فيستفيد ابنه من الوضع دون تحسينه أبدا؛ أما حفيده الذي تربى في حال من اليسر، فيعود ليهبط درجات السلم. إن تاريخ بعض السلالات الصناعية أو التجارية يقترب من هذه الصورة، فضلا عن ذلك يكون السقوط أكثر بطئا ويبقى محدودا بصورة عامة." [1] "
وهكذا، يتبين لنا أن باريتو قد ساهم بنظريته حول النخب في تطوير العمل السياسي، والتفكير في حركية المجتمعات، والبحث عن آليات تحقيق توازن المجتمعات وانتظامها، بالتشديد على دوران النخب وتناوبها حول السلطة.
وإذا كان باريتو وموسكا ورايت يقولون بوحدة النخبة، فإن روبير دال ورايمون آرون يقولان بتعدد النخب. بمعنى أن المجتمع يتكون من عدد كبير من النخب المختلفة والمتنوعة والمندمجة والمتنافسة أحيانا أو المتضامنة أحيانا [2] . في حين، يقول الماركسيون الجدد (بولانتزاس - مثلا-) بوجود طبقة اقتصادية هي التي تحكم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، مادام الاقتصاد يتحكم في السياسة. ويعني هذا أن نخبة الظل أو النخبة الاقتصادية هي التي تستحوذ على مراكز الهيمنة والقرار، وهي التي تسير باقي النخب الأخرى، على الرغم من تعددها واختلاف سحناتها وقسماتها السياسية والاجتماعية.
(1) - موريس دوفرجيه: نفسه، ص:165.
(2) - عبد الرحمن شحشي: نفسه، ص:29.