توحيد الله وأصوله: يقوم توحيد الله تعالى على ثلاثة أصول هي:
1 -توحيد الربوبية.
2 -توحيد الألوهية.
3 -توحيد أسماء الله وصفاته.
هذه الأصول هي حسبما اهتدى إليه العلماء متضمَّنة في الآية: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] ، فتوحيد الربوبية متضمَّن في شق الآية: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} ، أما توحيد الألوهية فمتضمَّن في: {فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ} ، وأما توحيد أسماء الله وصفاته فمُتضمن في: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} أي هل تعلم له شبيها ومثيلا في أسمائه وصفاته.
1 -توحيد الربوبية:
يعني توحيد الله في الربوبية إفراده سبحانه بالخلق والملك والتدبير، أي الاعتقاد الجازم بأن لا خالق ولا مالك ولا مُدبر في الكون إلا اللهُ سبحانه وتعالى.
لقد نص القرآن الكريم على ربوبية الله فذَكر تفرده سبحانه بالخلق على غيره، قال تعالى: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} سورة فاطر- الآية: 3، كما أفرد الله نفسه بالملك فقال: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [الملك: 1] ، أما الدليل على إفراد الله ذاته بالتدبير فنجده في قوله تعالى: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} سورة الأعراف - الآية: 54، والمراد بالأمر هنا التدبير.
2 -توحيد الألوهية:
يعني توحيد الألوهية إفرادَ العبد ربَّه بالعبادة. والعبادة كما عرَّفها ابن تيمية هي:"اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة" [1] ، قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 3
إن الإنسان لا يصير مُوحِّدًا حتى تكون عبادته كلها موجهة لله دون غيره، بحيث لا يدعو إلا الله ولا يتوكل إلا عليه ولا يستعين إلا به ولا يحب شيئا مثل حبه ولا يخاف من شيء مثل خوفه ولا يرضى بالتحاكم بغير شرعه
(1) أنظر التعريف في كتاب"العبودية"للشيخ تقي الدين ابن تيمية (المتوفى: 728 هـ) .